Monday, March 11, 2019

خصائص القائم بالاتصال


خصائص القائم بالاتصال
نجم العيساوي - المدونة الشخصية - تاريخ نشر المقال آذار/ مارس 2019


نعني هنا بالقائم بالاتصال هو أي عنصر بشري اتصالي بين المؤسسة وجمهورها الداخلي والذي يمثله الأعضاء والموظفون، أو الجمهور الخارجي والذي يمثله العملاء والمراجعون والمؤيدون، وللقائم بالاتصال دور فعال ومؤثر في انتاج وإيصال الرسالة الإتصالية، والقائم بالاتصال في وسائل الإعلام بهذا المعنى قد يكون مقدم البرنامج أو محرر الأخبار، وفي كل الأحوال فالقائم بالاتصال هو المسؤول أو أحد المساهمين في صياغة وإيصال الرسالة (الإعلامية أو الإدارية) للمستهدفين، وفي وسائل الإعلام يتمثل الجمهور الخارجي بمشاهدي ومتابعي الوسيلة الإعلامية أو البرامج الإعلامي، وفي جميع المواقع  فإن للقائم بالاتصال عدد من الخصائص التي ينبغي أن يتسم بها أثناء عمله وهي كالاتي:
1- أن يتحمل مسؤولية الاتصال مع الجمهور الداخلي المتمثل بالموظفين والجمهور الخارجي أي العملاء والمراجعين.
2- أن يكون عارفاً وملتزما بمباديء المسؤولية الاجتماعية تجاه الجمهور الداخلي والجمهور الخارجي.
3- أن يكون أمينا على نقل الرسالة الإتصالية من المصدر بمهنية وموضوعية دون تحوير أو تشويه او حجب أو زيادة.
4- يقوم القائم بالاتصال بدور حلقة الوصل بين الجمهور والإدارة وبهذا فهو مصدر التغذية الأول للادارة وعليه أن يكون على قدر المسؤولية.
5- يتمتع القائم بالاتصال بشخصيته الانسانية قبل الإدارية ليكون عامل جذب ومحل ثقة الطرفين من خلال الحفاظ على اسرار المؤسسة والعملاء الاتفاقات التي تبرم وطبيعة الرسائل
6- ينبغي للقائم بالاتصال أن يلم بمهارات الاتصال الكتابية والمرئية واللقاءات الصحفية والقدرة على الحوار البناء.
7- أن يحرص على تطوير ذاته وشخصيته في جميع المجالات التي تتعلق بطبيعة عمله ابتداء من تنمية مهاراته الاتصالية وصولاً إلى الإدارية والقيادية.
8- يحرص القائم بالاتصال على الابداع وايجاد السبل الجديدة التي تؤدي إلى رفع مستوى أداء العمل من الناحية الفنية والعلمية والعملية.
9- القدرة على تحقيق التوازن بين شكل الرسائل ومضامينها لتصل إلى المستلم بالشكل المطلوب والجيد.
10- أن تكون معلوماته موثقة ومستندة إلى مصادر صحيحة يعلن عنها حين تقديم الرسالة الاتصالية، وأن يحرص على مصداقية معلوماته وبياناته.
11- الإیمان بالهدف الذي یسعى إلیه، وهذا كفيل بتحفيز القائم بالاتصال لمزيد من الإبداع والقدرة على الإقناع.
12- أن يكون القائم بالاتصال واثقاً من خطواته، متمكناً من أعماله، ليكسب ثقة الآخرين وانجذابهم إلى ما يحمله ويقدمه من رسالة اتصالية.
13- أن يحسن اختيار التوقيت المناسب لمخاطبة الجمهور أو تبليغهم الرسالة الاتصالية، وأن لايكون عشوائيا يريد أن يتخلص من عبء ملقى على عاتقه، فهذا يتناقض والايمان بالهدف.
14- التمتع بالصبر والمطاولة مع مهارة الاقناع لأن الجمهور وعدم الإساءة بأي شكل الى المستهدفين، فرسالته الاتصالية والجمهور هما أهم ما في جعبته من رصيد وهما الثروة الحقيقية القائمة على التبادل.
15- التأكيد على المعايير الأخلاقية في التعامل مع الجمهور الداخلي أو الجمهور الخارجي.
16- السعي إلى تحسين صورة مهنته وألا يورط نفسه في أي سلوكيات من شأنها الإساءة لسمعة المؤسسة.
17- العمل بروح التعاون مع زملاء المهنة لتحقيق أرقى مستويات الخدمة المهنية.
18- الحرص على النزاهة الشخصية للقائم بالاتصال ومن ذلك أن يرفض أي مساومة تضر بمؤسسته مقابل تحقيق مصالح شخصية له، وأن لا يقبل أيه مولات من أي جهة للنيل من مؤسسته بأي شكل من الأشكال.
19- إدراك رسالة وأهداف المؤسسة التي يعمل فيها.
20- التمتع بمهارة الاصغاء الى وجهات النظر الاخرى لاسيما من قبل العملاء.
21- يعمل ضمن فريقه على التعريف بالمؤسسة بصورة لائقة وجيدة.
22- العمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة حول المؤسسة والموظفين .
23- التزام المباديء الاخلاقية مع المخالف وتجنب التشهير والقدح والذم في كل الاحوال، وتجنب المهاترات والجدل العقيم.
24- الاطلاع على مبادئ الإعلان العام لحقوق الإنسان ، وكذلك الحريات التي نصت عليها دسائير الدولة التي يعمل بها .
25- عدم استغلال العملاء في مآرب شخصية والاضرار بمؤسسته.
26- التزام التشريعات والقوانين السارية في الدولة التي يعمل فيها.
27- حرصه على توسيع مداركه والتفاعل مع الثقافات الأخرى بما يتناسب وقيمه ومبادئه. والاطلاع على نتاجات الآخرين في الجانب الذي يعمل به.
28- الاحترام المتبادل للآخرين والتواضع مع العملاء والمسؤولين من غير خنوع أو خضوع.

29- القدرة على التأثير في الآخر وبناء الرأي العام من خلال مهاراته الاتصالية وثقافته المهنية والتخصصية.
30- الحماسة والتفاعل مع الجمهور ويبدي اهتمامه بمن يتواصل معهم.



Friday, February 2, 2018

نبذة عن الإعلام الفضائي في العراق


نبذة عن الإعلام الفضائي في العراق

        تعود بدايات التلفزيون العراقي إلى عام 1956 حيث افتتحه رسمياً الملك فيصل الثاني مزيحا الستار عن مدخلها ثم القى كلمة بالمناسبة. وقد تزايد اهتمام الدولة بتحسين البث التلفزيوني من خلال خطة للتنمية للاعوام 1970-1974 من خلال زيادة التخصيصات المالية لقطاع التلفزيون.

        وكانت برامج التلفزيون العراقي تشتمل على برامج اجتماعية وتربوية، حتى بدأت الحرب الامريكية ضد العراق 1991، فتغيرت اغلب الفترات التلفزيونية إلى برامج تعبوية، وتم تدمير مباني التلفزيون من قبل الاستهداف الامريكي ليتوقف عن البث أول مرة من تاريخ بدء البث في العراق 1956، واعيد بعد عدة اسابيع من عام 1991.

        فحينما دﺧــﻞ اﻟﺘﻠﻔﺰﻳﻮن إﻟــﻰ ﺳﺎﺣﺔ اﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻹﻋــﻼﻣــﻲ، وﺑﻤﺎ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ إﺑﻬﺎر وﺗﺄﺛﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮ لفعل الصورة، ﻓﻲ ﺗﺮﺗﻴﺐ أوﻟﻮﻳﺎت اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻮاﻃﻦ اﻟﻤﺘﻠﻘﻲ واﻟﻮﺳﻴﻠﺔ الإعلامية الأكثر تأثيراً، أﺣﺪث ﺗﺤﻮﻻ جوهريا ﻓﻲ اﻟﺠﻤﻬﻮر ﺑﻤﺎ يحمله ﻣﻦ ﺗﻔﺎﻋﻞ اﻟﺼﻮت واﻟﺼﻮرة .

        ومثلت التغطية الإخبارية الفضائية في أحداث الكويت عام 1990، والدور الذي أدته القنوات العالمية مثل محطة الـ (CNN)، منعطفاً في سياق التوجه العربي نحو إنشاء الفضائيات التلفزيونية.

     وكان التحول الجذري في إطار البث التلفزيوني العربي هو دخول القطاع الخاص، غير الحكومي، إلى ميدان البث التلفزيوني. وقد مهد إلى جملة من الخطوات على صعيد الوطن العربي، كان أبرزها ولادة منظمة عربية رسمية عام 1969 عرفت باتحاد إذاعات الدول العربية، وتطور العمل العربي المشترك في هذا الميدان في توقيع الاقطار العربية للإتصالات الفضائية (عربسات) كمؤسسة مستقلة في إطار جامعة الدول العربية، ثم وفرت الأقمار الصناعية اللاحقة ميداناً واسعا من الخدمات التلفزيونية والإذاعية في مجال الإتصالات.

        وفيما يتعلق بالبث الفضائي فالعراق وعلى الرغم من أنه صاحب أول محطة تلفزيونية عربية أرضية، فقد تأخر في إطلاق فضائيته بسبب "الظروف السياسية والإقتصادية التي كانت تحيط بالعراق كالحصار الإقتصادي والثقافي وغيرها. أما بعد الإحتلال الأمريكي للعراق مطلع 2003، فقد اتخذ جملة من القرارات التي غيّرت جذرياً من المشهد الإعلامي، بعد حلّ وزارة الإعلام من قبل الحاكم المدني آنذاك بول بريمر([1])، وبعد قراره في حل وزارة الإعلام 23/4/2004 قد فتح المجال لكل الجهات ومنحها الحق في إنشاء وسائل إعلام خاصة بها.






المراجع

-----

¾   اتحاد الإذاعات العربية(2015). البث والاستقبال الفضائي العربي. مجلة اتحاد الإذاعات العربية. العدد1، لسنة 2015. تونس.

¾   أنطاكي، مصطفى(2005). العولمة الإعلامية.  ط1. دمشق: مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر.

¾   البدراني، فاضل(2011). الإعلام - صناعة العقول. بيروت، ط1، بيروت: منتدى المعارف.

¾   الراوي، خالد حبيب(2010). تاريخ الصحافة والإعلام في العراق (منذ العهد العثماني 1810 وحتى حرب الخليج الثانية1991). ط1. دمشق: دار صفحات للدراسات والنشر.

¾   المشهداني، سعد سلمان(2013). تأريخ وسائل الإعلام في العراق. ط1. عمان: دار أسامة.

¾   ياسين، صباح(2013). الإعلام الفضائي في الوطن العربي، تحليل للمضمون والتأثير في النخب والرأي العام. ط1. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.



([1]) السفير بول بريمر (الأمريكي الجنسية) عينه الرئيس الأمريكي جورج بوش (الإبن) رئيسا للإدارة المدنية في العراق للإشراف على إعادة اعمار العراق في 6 ايار 2003 وانتهت بتسلم أياد علاوي رئاسة الحكومة العراقية في حزيران عام 2004 .

الإعلام الاقتصادي


الإعلام الإقتصادي:

        يعد الإعلام الإقتصادي أحد أنماط الإعلام المتخصص فهو المحرك الأساسي لعمليات التكتلات والتجمعات والأحلاف الإعلامية وهو المحدد لقوة الدول والأمم والمجموعات الإقتصادية حيث تمكن من تعزيز المنافسة والجدوى والعائد المالي والمردود الإقتصادي وقد قام بدور أساسي في الحياة الإقتصادية والدولية والإجتماعية المحلية*.


        يمكن تعريف الإعلام الإقتصادي على أنه الإعلام المعني أساسا بمعالجة لأحداث والظواهر والتطورات في الحياة الإقتصادية بجوانبها المختلفة، والهادف إلى التأثير في مسارات التطور والتغيير في الحياة الإقتصادية، بما يعبر عن أفكار القوى التي تملك هذا الإعلام وتوجهه، ويخدم مصالحها*.

        ولهذا تخصص بعض وسائل الإعلام ومنها الفضائيات مساحة معينة من برامجها وميزانيتها لتغطية النشاطات الإقتصادية والحركة المالية على مستوى العالم أو الدولة والاقليم. وتهدف الفضائيات من ذلك إلى خدمة الإقتصاد المحلي أو العالمي أو جذب المعلنين أو الوصول إلى جمهور معين لغرض اقتصادي أو اجتماعي.

        من جهة أخرى فإن الإقتصاد يحتاج إلى دعم ومساندة في الترويج والتحليل والتخطيط  والدعم في سبيل ايصال رسالة اعلامية متميزة لجمهور المتلقين سواء أكان عن طريق الصحافة أو التلفزيون أو الاذاعة أو وسائل الإعلام الحديثة وقنوات التواصل الإجتماعي عبر تويتر والفيسبوك واليوتيوب.

سمات الإعلام الإقتصادي:
يتميز الإعلام الإقتصادي كونه إعلاما متخصصاً بمجموعة من الخصائص والسمات تتمثل في الاتي*:
1. الاتساع: إذ يضم المجال الإقتصادي جوانب متعددة (زراعة، صناعة، تجارة، خدمات)، يتألف كل منها من جوانب متعددة تشكل حياة كاملة.

2. الجوهرية والجدية: يتميز الموضوع الإقتصادي بأهميته الحاسمة للفرد والمجتمع، وبدرجة حساسيته وخطورته وجديته، فهو من القضايا الأساسية الجذرية للفرد والمجتمع، وبالتالي يندفع الإعلام لاستثمارها والتعامل معها.

3. التأني والمرحلية: يتميز الحدث الإقتصادي بأنه حدث هاديء ورصين، وبعيد عن المزاجية والانفعالية والحركية، بل يتطور وفق ايقاع بطيء لايعرف الاندفاعات والتقلبات السريعة، بعكس الحدث الرياضي أو السياسي أو الفني.

4. الجمهور النوعي: يتميز الإعلام الإقتصادي بارتفاع مستوى جمهوره التعليمي والثقافي والتخصصي، فهو جمهور معني، ومهتم، وجدي، وربما مختص، ومن ناحية العمر فإن كتلة هذا الجمهور الرئيسة هي من الشرائح التي تجاوزت مرحلة الشباب، ومن ناحية الجنس فانه يتميز بطابعه الذكوري، إذ تقل نسبة الإناث المهتمة بالشأن الإقتصادي في جميع المجتمعات، وتقل كثيراً في المجتمع العربي.

5. المعالجة التفسيرية: تفرض خصوصية المجال والموضوع والحدث الإقتصادي والجمهور استخدام أساليب معالجة مناسبة، لذا يتم استخدام التغطية الإخبارية التفسيرية في الإعلام الإقتصادي، كما يفسر استخدام أساليب التحليل والشرح والتحليل في معالجة الموضوعات الإقتصادية، كذلك استخدام المعالجة المتوازنة والاستمالات الذهنية، وبخصوص اللغة فإن الموضوع يفرض استخدام لغة ذات طابع تخصصي تبذل جهود دائمة لتطويعها لمتطلبات الإعلام الجماهيري.

6. الكادر المتخصص: يفرض الإعلام الإقتصادي المتخصص وجود كادر إعلامي اقتصادي متخصص ومؤهل إعلاميا واقتصاديا، إذ ينبغي أن يكون هذا الكادر بموقع متقدم (ولو عدة خطوات) عن المتلقي، حتى يستطيع أن يشبع حاجاته الإعلامية الإقتصادية المتزايدة والمتنوعة.

        إذن الإعلام الإقتصادي الذي يستطيع أن يقدم رسالة هادفة ويخدم الإقتصاد والمؤسسات الإقتصادية هو الذي يستقطب شريحة مهمة من المجتمع سيبقى ويستمر ويحقق الاهداف الاستراتيجية في دعم الإقتصاد الوطني وتطوير عمل المؤسسات الانتاجية والمالية والمصرفية لذلك يجب ان تعمل الجهات المعنيه على اعتماد ستراتيجيه جديدة للإعلام الإقتصادي تستند إلى ماياتي*:-

1- الإعلام الإقتصادي مصدر موثوق للتعريف بالنشاط الإقتصادي: ويتحقق ذلك عن طريق نشر الأخبار والآراء والتحليلات وتفسير المصطلحات الإقتصادية المعقدة ونشر المعلومات التي تشمل على الحقائق والأرقام والإحصائيات والدراسات والأبحاث.

2-  الإعلام الإقتصادي يهدف إلى نشر ثقافة الاصلاح الإقتصادي والتنمية المستدامة: يجب أن يتولى الإعلام الإقتصادي المشاركة الإيجابية في عملية التنمية والإصلاح الإقتصادي وبرامج إعادة الأعمار عبر تقديم صورة عن طبيعة التوجهات المستقبلية للإقتصاد والتعريف بالنشاطات والفعاليات الإقتصادية والتنموية والطاقات المتاحة وتشجيع حركة التبادل الإقتصادي والاستثماري بشتى مجالاته وصوره.

3-  الإعلام الإقتصادي يساهم في صناعه القرارات الإقتصادية: يتطلب من الإعلام الإقتصادي القيام بتحسين المناخ الإقتصادي وتوسيع دائرة المشاركة في عملية صنع القرار الإقتصادي، وتحسين درجة الشفافية وقبول الانتقاد وإبراز فلسفة التنمية وتوجهاتها، واستخدام أدوات البحث العلمي لزيادة القدرات  الإعلامية على التحليل والاستقراء، والمهنية والمصداقية.

4-  الإعلام الإقتصادي يوجه سلوك المواطنين نحو أهداف التنمية الإقتصادية: ويتم ذلك بتحويل الصحف ووسائل الإعلام الأخرى إلى مواقع لعرض نتائج الدراسات العلمية الإقتصادية، ومنابر لتبادل الأفكار والآراء الإقتصادية والمعالجات الواقعية لقضايا وهموم التنمية، عبر حضورها بقوة في الفعاليات الإقتصادية وتواصلها مع الحركة الأكاديمية في هذا المجال، واختيار المعلومات والموضوعات بشكل دقيق وجذاب واستخدام أساليب مشوقه من أجل جذب كل شرائح المجتمع للتفاعل مع الوسائل الإعلامية في مجال الإعلام الإقتصادي.

5-  تحليل عناصر القوة والضعف في الإقتصاد العراقي:         يجب أن يقوم الإعلام الإقتصادي  بالتعريف والتحليل  لعناصر القوة والضعف في الإقتصاد العراقي، وتحديد طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه كل من أدوات السوق والتخطيط الإقتصادي في عملية التنويع والتغيرات الهيكلية وتحفيز القطاعات الإنتاجية وبخاصة قطاع الزراعة والصناعة التحويلية، على أجراء عملية التصحيح للهيكل الإنتاجي .

6-المساهمه في بناء مقدمات الانتقال لاقتصاد السوق: القيام  ببلورة الأفكار المتصلة باقتصاد السوق ومزايا الحرية الإقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص في الإنتاج وخلق الوظائف وبتوسيع نشاط المشروعات الصغيرة والمتوسطة.باعتبارها شرطاً لازماً لزيادة إنتاجية المجتمع وإطلاق طاقاته وتنمية روح التنافس بين قطاعات النشاط الإقتصادي وخلق الثقافة  والوعي الإقتصادي الذي يمكن أن يساعد على تفعيل المشاركة الإيجابية مع المتغيرات الناجمة عن التحول نحو اقتصاد السوق.

7-  العلاقه مع العالم الإقتصادي الخارجي: ومن واجباته الأساسيه الاهتمام بالقضايا المتعلقة بعلاقة الإقتصاد العراقي بالعالم الخارجي وفي مقدمتها الانفتاح الإقتصادي والعولمة والاتفاقيات التجارية الثنائية والمتعددة الأطراف والمناطق الحرة، وسبل زيادة التدفقات المالية الواردة والاستثمار الأجنبي المباشر والاستفادة من مزايا العولمة والانفتاح التجاري والإقتصادي .

       



 المراجع



¾   خضور، أديب(2003). الإعلام المتخصص. ط1. دمشق: المكتبة الإعلامية.

¾   شفيق، حسنين(2006). الصحافة المتخصصة المطبوعة والإلكترونية. ط1. القاهرة: رحمة برس للطباعة والنشر.

¾   المشاقبة، بسام عبد الرحمن(2013). الإعلام الامني. ط1. عمان: دار اسامة.

¾   النصيري، سمير عباس (2015). دور الإعلام الإقتصادي العراقي في الاصلاح الإقتصادي. شبكة الإقتصاديين العراقيين. http://iraqieconomists.net/ar)


Sunday, January 29, 2017

نظرية الإعلام التنموي (التحديث)- نظرية ولبر شرام(*)

        تنطلق هذه النظرية في دور وسائل الإعلام في التنمية من خلال الأثر الذي تحدثه وسائل الإعلام في المحيط الذي تعمل فيه، ويربط شرام بين واقع تركيز وسائل الإعلام والإتصال، وبالتالي الخدمات الإعلامية التي تقدمها في المدن الكبرى ويوجد نقص شديد في المدن الهامشية أو الأرياف والقرى، وحسب شرام فهذا الأمر موجود في المدن الكبرى والهامشية في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. يدعو شرام إلى إجراء أبحاث إعلامية في الدول النامية من أجل زيادة المعلومات والدراسات المختلفة عنها ولمعرفة الإمكانيات الإعلامية المتوافرة فيها وهي تهدف إلى توضيح الرؤيا في كل ما يتصل بعملية الإتصال وفعاليتها. لا تستطيع البلدان النامية إنفاق أموال على حملات غير ناضجة بسبب عدم وجود معلومات وأبحاث، وجمهور وسائل الإعلام في الدول النامية متنوع الفئات والأحوال ويصعب التنبؤ بردود أفعاله، ووسائل الإعلام الحديثة تحتاج إلى البقاء وعلى صلة بجماهيرها والجماهير في الدول النامية تتحول بسرعة.  (العجمي، 2012، ص9).

        وينظر شرام إلى وسائل الإتصال الجماهيري في خدمة التنمية الوطنية باعتبارها "وكلاء للتغيير الإجتماعي" وقدد حدد ثلاث مهامٍ أو وظائف تستطيع أن تؤديها أو تعاون فيها وسائل الإتصال: (العبد، 2007، ص35-38) نقلا عن (شرام، 1970).

ومن أدبيات هذه النظرية أن وظيفة الإعلام تتمثل بـ:

(1) تستطيع وسائل الإتصال الجماهيري أن توسع الآفاق، فالذين يعيشون في مجتمع تقليدي يرون كما في وسائل الإتصال الجماهيرية وصفة سحرية، لأنها تأخذ الإنسان إلى مكان أعلى مما يمكنه أن يرى عند الأفق ثم تجعله ينظر فيما وراء الأفق.

(2) تستطيع وسائل الإعلام أن تركز انتباه المتلقين على الأحداث المهمة والأشخاص ذوي الهيبة، ذلك أن انتباه الجمهور يظل مركزا على التنمية، إذ يمكن أن يوجه الاهتمام من حين لحين إلى عادة جديدة أو سلوك جديد أو طريقة زراعية أو صحية جديدة أو إلى سلوك يؤدي إلى التحول العصري أو إلى شيء يتطلب التغيير الإجتماعي.

(3) تستطيع وسائل الإتصال أن ترفع من تطلعات الجماهير عالياً لأن الدول النامية في أمس الحاجة لإيقاظ شعوبها من القدرية والتفكير الخرافي إلى شحذ العزائم على الصعيدين الشخصي والقومي. ويجب الحذر من رفع تطلعات وآمال الناس دون تحقيق تلك الآمال، وإلا ستتحول إلى سخط وتذمر.

 

وظيفة اتخاذ القرارات:

         إن هذه الوظيفة تتصل بتغيير الاتجاهات الراسخة، إذ أنه لم يثبت قط أن الإتصال الجماهيري ذو فاعلية في مهاجمة الاتجاهات والقيم أو التقاليد الإجتماعية الراسخة، ويمكن لوسائل الإتصال الجماهيري أن تساعد بطريق غير مباشر في تحقيق عدد من الوظائف في مجال اتخاذ القرارات أبرزها؛ تغذية قنوات الإتصال العامة فيما بين الأشخاص، وتهب المكانة وتوسع رقعة الحوار بخطة التنمية، وتفرض الأوضاع الإجتماعية والمساعدة على تربية الذوق.

 

وظيفة التعليم:

         حيث يشير شرام إلى أن وسائل الإتصال تستطيع أن تعاون معاونة كبيرة في جميع أنماط التعليم والتدريب، فقد أثثبتت التجارب فاعليتها في ظروف عديدة مختلفة داخل المدارس وخارجها، وأثبتت قدرتها على تكملة العمل المدرسي وإغنائه، عندما عز توافر التدريس والمدارس، واثبتت قدرتها على التكفل بقدر كبير من مهمة التعليم، وأثبتت قدرتها الفائقة في مجال تعليم الكبار والتدريب على القراءة والكتابة.

كما اشار شرام إلى ستة وظائف لوسائل الإتصال الجماهيري في التنمية:

1- ينبغي استخدام وسائل الإتصال الجماهيري للمساهمة في خلق الشعور بالإنتماء لأمة واحدة.

2- يجب أن يستخدم الإتصال باعتباره صوتاً للتخطيط القومي.

3- إن الإتصال يجب أن يستخدم للمساعدة في تعليم المهارات الإتصالية الضرورية لعمليات التغيير الإجتماعي والتنمية.

4- إن الإتصال يجب أن يستخدم للإسهام في توسيع السوق الفعالة.

5- إن الإتصال يجب أن يستخدم لتهيئة الناس للقيام بدور جديد في سياق العمل التنموي.

6- يجب أن يستخدم الإتصال لإعداد التاس للقيام بدروهم كأمة بين الأمم.

                 

---------

المراجع

------------

¾   العجمي، محمد(2012). الإعلام تأثيره واثاره على النهضة الوطنية وما آلت إليه الأمة العربية. ملتقى الأغا. فلسطين: ديوان الأغا في خان يونس

¾   العبد، عاطف عدلي، والعبد، نهى عاطف(2007). الإعلام التنموي والتغير الإجتماعي، الأسس النظرية والنماذج التطبيقية. ط5. القاهرة: دار الفكر العربي.

 



(*) يعد ولبر شرام من الإعلاميين الذين بلوروا نظرية التحديث في مؤلفه (وسائل الإعلام والتنمية الوطنية) الذي نشر عام 1964".

نظرية التسويق الإجتماعي

        وضع ستانلي ودنس في عام 1995 الملامح الرئيسة لنظرية التسويق الاجتماعي التي تتلخص في: كيفية ترويج الأفكار التي تعتنقها النخبة في المجتمع، لتصبح ذات قيمة اجتماعية معترف بها) وتقوم النظرية على مبدأ استخدام أدوات اتصالية مختلفة؛ (حملات إعلامية-اتصالات شخصية-علاقات عامة-أحداث مفتعلة) لترويج فكرة اجتماعية، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الانتشار للموضوع، والتأثير على الجمهور، لتبني سلوك يتفق والفكرة المطروحة. (الشهري، 2009، ص53).
        ولقد برزت نظرية التسويق الاجتماعي بين نظريات الاتصال المعاصرة، لتجمع بين نتائج بحوث الإقناع وانتشار المعلومات، في إطار حركة النظم الاجتماعية والاتجاهات النفسية، بما يسمح بانسياب المعلومات وتأثيرها، حيث تتناول نظرية التسويق الاجتماعي كيفية ترويج الأفكار التي تعتنقها النخبة في المجتمع، لتصبح ذات قيمة اجتماعية معترَف بها (الراوي، 2012). وتسير نظرية التسويق الاجتماعي من خلال مجموعة من الخطوات هي: (الشهري، 2009، ص53)
الخطوة الأولى: إثارة وعي الجمهور نحو الموضوع: من خلال الحملات الإعلامية التي تستهدف تكثيف المعرفة المطلوبة، حول القضية المستهدفة، حيث يتم تعديل السلوك من خلال زيادة المعلومات المقصودة عنها.
الخطوة الثانية: تدعيم الرسائل الإعلامية بالاتصالات الشخصية:
للتأثير في القطاعات المستهدفة من الجماهير من خلال الاتصالات المباشرة (الزيارات-المناقشات الجانبية..) إلى جانب الاستمرار في عرض الرسائل الاتصالية في وسائل الاتصال.
الخطوة الثالثة: تكوين صورة ذهنية تربط الموضوع بمصالح الجمهور:
وذلك بإثارة اهتمام الجمهور بالأفكار الجديدة عبر تكوين صورة ذهنية من خلال المعلومات أو الأفكار التي تؤدي للربط بين الفكرة ومصالح الجمهور، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، أو الشخصية...
الخطوة الرابعة: تصميم رسائل جديدة" أكثر تعقيدا" بناء على التأثيرات المتحققة:
بهدف الوصول إلى نتائج سلوكية أكثر تحديداً (عمليات اتخاذ قرار-القيام بسلوك محدد) لتعبر عن مدى عمق تبني الأفكار لدى الجمهور المستهدف.
الخطوة الخامسة: صناعة أحداث معينة لضمان استمرار الاهتمام بالموضوع:
وذلك من خلال تدعيم هذه الأحداث بالتغطيات الإعلامية الواسعة، وما تسمح به من مشاركة جماهيرية في فعالياتها.
الخطوة السادسة: التركيز على الفكرة من خلال تنشيط التبني للأفكار:
وذلك بالحث المباشر للجمهور على اتخاذ فعل محدد معبر عن الفكر الذي يتم تسويقه، بعد التأكد من تحقيق الخطوات السابقة لأهدافها.
        وتعد نظرية التسويق امتداداً منطقياً لنظريات الإقناع ونظرية انتشار المعلومات، وهذه النظرية لها عدة مداخل، تعكس الطرق أو الأساليب الخاصة بهدف التأثير، ومن هذه المداخل؛ طرق أو وسائل إغراء المتلقين لإدراك موضوعات الترويج والحملات سواء عن الأفراد أو المنظمات. وكذلك طرق غرس الصور الذهنية وإثارة المتلقين وإغرائهم بالبحث عن المعلومات، وتعتمد نماذج هذه النظرية على استراتيجية الإقناع التي تستخدمها وسائل الإعلام، ولاتسمح بالصراع الإجتماعي، اي لايمكن تطبيقها على مواقف يظهر فيها الصراع، ولكنها تطبق جيداً في الاشكال العادية للمعلومات، وتعمل جيداً ايضاً في تسويق موضوع الإهتمامات العامة. ينظر: (عبدالحميد، 2010، ص371-374).
        إن هذه النظرية تشير إلى أن الصورة الذهنية لدى الأفراد، تبنى على أساس المعلومات والأفكار التي يتلقونها من مختلف وسائل الإعلام، وأن تشكيل صورة ذهنية تحتاج إلى عملية تأثير وإقناع، بعيداً عن الاختلافات والصراعات، كما تؤكد النظرية أن المؤسسات والمنظمات تسعى إلى بناء صورة ذهنية لها، بالإعتماد على وسائل الإعلام وعلى الإتصال المباشر وغير المباشرة مع المجتمع. ينظر: (الشهري، 2009).
        ووَفْق نظرية التسويق الاجتماعي تقوم وسائل الإعلام بإثارة وعي الجمهور عن طريق الحملات الإعلامية التي تستهدف تكثيف المعرفة لتعديل السلوك بزيادة المعلومات المرسلة، للتأثير على القطاعات المستهدَفة من الجمهور، وتدعم الرسائلَ الإعلامية بالاتصالات الشخصية، كذلك الاستمرار في عرض الرسائل في وسائل الاتصال، عندها يصبح الجمهور مهتماً بتكوين صورة ذهنية عن طريق المعلومات والأفكار، وهنا تسعى الجهة القائمة بالاتصال إلى تكوين صورة ذهنية لربط الموضوع بمصالح الجمهور وتطلعاته. وفي خطوة لاحقة تبدأ الجهة المنظمة بتصميم رسائل جديدة للوصول إلى نتائج سلوكية أكثر تحديداً كاتخاذ قرار، ثم تأتي مرحلة صناعة أحداث معيَّنة لضمان استمرار الاهتمام بالموضوع وتغطيتها إعلامياً وجماهيرياً، ثم حثِّ الجمهور على اتخاذ فعل محدد معبِّر عن الفكرة، عن طريق الدعوة لتبنِّي الأفكار التي تركز عليها الرسائل الاتصالية. ينظر (الراوي، 2012).

المراجع
¾   الشهري، ياسر بن علي(2009). تسويق قيم العمل الخيري في ضوء نظرية التسويق الإجتماعي. اطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كلية الإعلام، الرياض.
¾   الراوي، خالد حبيب(2010). تاريخ الصحافة والإعلام في العراق (منذ العهد العثماني 1810 وحتى حرب الخليج الثانية1991). ط1. دمشق: دار صفحات للدراسات والنشر.
¾   عبدالحميد، محمد (2010). نظريات الإعلام واتجاهات التأثير. القاهرة: عالم الكتب.

Tuesday, January 10, 2017

نظرية دوامة الصمت


نظرية دوامة الصمت:

قدمت إليزابيث نويل نيومان (1974) وصفا لدوامة الصمت بأنها عملية تشكيل الرأي العام، وتقوم الفكرة الأساسية للنظرية على أن الفرد يعيش في مجتمع ويتفاعل مع بيئة الرأي العام  بمقوماته وعوامل تشكيله، لذلك فالفرد يميل إلى تشكيل رأيه طبقـًا للرأي العام السائد في المجتمع الذي يعيش فيه. (Noelle-Neumann, 1980 : 43)

فروض نظرية دوامة الصمت

تعتمد نظرية دوامة الصمت على افتراض رئيسي فحواه أن وسائل الإعلام حين تتبنى آراء أو اتجاهات معينة خلال فترة من الزمن، فإن معظم الأفراد سوف يتحركون في الاتجاه الذي تدعمه وسائل الإعلام، وبالتالي يتكون الرأي العام بما يتسق مع الأفكار التي تدعمها وسائل الإعلام. وقد لاحظ بعض الباحثين أن وسائل الاتصال الجماهيرية تتخذ أحيانـًا جانبًا مؤيدًا لإحدى القضايا أو الشخصيات، ويؤدي ذلك إلى تأييد معظم الأفراد للاتجاه الذي تتبناه وسائل الإعلام بحثـًا عن التوافق الاجتماعي. أما الأفراد المعارضون لهذه القضية أو ذلك الاتجاه، فإنهم يتخذون موقف الصمت تجنبًا لاضطهاد الجماعة وخوفـًا من العزلة الاجتماعية وربما يتمدد الأمر للخوف من (العزل من الوظيفة… إلخ)، وبالتالي إذا كانوا يؤمنون بآراء مخالفة لما تعرضه وسائل الإعلام، فإنهم يحجبون آراءهم الشخصية، ويكونون أقل رغبة في التحدث عن هذه الآراء مع الآخرين. (وبذلك يكون السكوت في هذه الحالة علامة الرفض لا الرضا).

(Noelle-Neumann, 1980 : 43) (Jeffres, Neuendorf & Atkin, 2010:115).

       

كما تقوم نظرية دوامة أو لولب الصمت على فرضيه أساسية أخرى هي أن معظم الناس يخشون من العزلة، وهذا الخوف يدفعهم إلى اتباع الأغلبية في محاولة للتوحد Identification معهم ، حتى ولو كان ذلك على حساب وجهة إخفاء نظرهم التي قد تختلف مع الأغلبية وبالتالي التزام الصمت حولها ، ويزداد هذا الصمت عندما تعمل وسائل الإعلام على تدعيم آراء الأغلبية. ويقوم هذا الفرض السابق على دعامتين: (Noelle-Neumann, 1991:258)

الأولى : أن الأفراد يتجاهلون ما يرونه بأنفسهم ويتمسكون بما تراه الجماعة خوفاً على أنفسهم من العزلة .

الثانية : تقوم وسائل الإعلام بنشر وتعزيز وجهات النظر السائدة أو المهيمنة على الرأي العام .

وهناك أربعة فروض أخرى فرعية هي:

1) يخشى معظم الأفراد من العزلة الاجتماعية عن البيئة المحيطة ويرغبون في أنه تكون آرائهم مدعومة من المجتمع من أجل كسب احترام الآخرين .

2) تجنب العزلة يسعى الأفرد لمراقبة البيئة Surveillance ويرصدون الآراء السائدة في

المجتمع ويعبرون عن آرائهم في حدود ما يتسق مع ما هو سائد في المجتمع بين أغلبيته .

3) يمكن التمييز بين المجالات التي تتسم فيها الآراء بالحركة و المجالات التي تتسم فيها الآراء بالثبات .

4) إذا ما أدرك الأفراد أثناء مراقبتهم للبيئة أن الآراء الخاصة بهم تحظى  بالقبول فإنهم يعبرون عنها بثقة ، وأما إذا ما أدركوا أن آرائهم لن تحظى بقبول فإنهم يميلون إلى الصمت .

ونتيجة ذلك تحدث دوامة الصمت التي تدفع الأفراد إلى تبني Adoption الرأي العام السائد في المجتمع والذي تعمل وسائل الإعلام على تغذيته . Oh, 2011:8). والشكل التالي يوضح فرضية النظرية الرئيسة.




الشكل من (Achyut,n.d: 35)



وتشير نيومان Numann إلى أن الخوف من العزلة ليس فقط هو العامل الوحيد في إحجام بعض الأفراد عن إبداء مواقفهم ، بل أيضاً الخوف من إثارة سخط المجتمع المحيط بالفرد. (Noelle-Neumann, 1980 : 44)





فقد لاحظ بعض الباحثين أن وسائل الاتصال الجماهيرية تتخذ أحياناً جانباً متسقاً Consistent Position من إحدى القضايا أو الشخصيات، ويؤدي ذلك إلى تأييد معظم الأفراد للاتجاه الذي تتبناه وسائل الإعلام بحثاً عن التوافق الاجتماعي. أما الأفراد المعارضين لهذه القضية أو ذلك الاتجاه، فإنه يتخذون موقف الصمت تجنباً لاضطهاد الجماعة وخوفاً من العزلة الاجتماعية، وبالتالي إذا كانوا يؤمنون بآراء مخالفة لما تعرضه وسائل الإعلام، فإنهم يحجبون آراءهم الشخصية، ويكونو أقل رغبة في التحدث عن هذه الآراء مع الآخرين. أما إذا كان هؤلاء الناس لديهم آراء منسجمة مع ما تبثه وسائل الإعلام، فإنهم يميلون أكثر إلى الإعلان عن هذه الآراء ةالتحدث بشأنها للحصول على القبول الاجتماعي.

(Chen, 2011; Matthes, 2010).

        ونظراً لأن عدداً كبيراً من الناس يعتقد أن الجانب الذي تؤيده وسائل الإعلام يعبر عن الاتجاه السائد في المجتمع Mainstreaming، فإن الرأي الذي تتبناه وسائل الإعلام يظل يقوى، وربما يسبب ضغوطاً أكبر على الأفراد المخالفين لهذا الرأي، والذين يلجأون غالباً إلى تفضيل الصمت بحثاً عن التوافق الاجتماعي، وهكذا نحصل على أثر "لولبي" Spiral يزداد ميلاً تجاه الجانب السائد الذي تتبناه وسائل الإعلام، بغض النظر عن الموقف الحقيقي للجمهور. وترى "نيومان" أن هناك عوامل عديدة تجعل الناس يحرصون على إبداء وجهات نظرهم والمشاركة بآرائهم منها: (عبدالحميد 2015: 288 – 289).



1- شعور الفرد بالانتماء إلى رأي الغالبية.

2- الميل إلى التخاطب مع من يتفقون معنا في الآراء أكثر من الذين يختلفون معنا.

3- الشعور بتقدير الذات يحث الفرد على إبداء رأيه.

4- يميل الأفراد من الرجال متوسطي الأعمار من الطبقة الوسطى إلى الحوار والمشاركة بسهولة.

5- تشجع معظم القوانين الأفراد على إبداء آرائهم عندما يشعرون أنهم أكثر عدداً، ويمثلون الأغلبية.

وفي غير هذه الحالات سوف نجد أن الأفراد يميلون إلى التزام الصمت، ويزداد هذا الصمت كلما ازدادت الضغوط لصالح رأي الغالبية.

ويلخص "إليهو كاتز" فكرة نظرية دوامة الصمت في العبارات التالية: (عبدالحميد، 2015: 293).

1- كل الأفراد لهم آراء.

2- الخوف من العزلة الاجتماعية يجعل الأفراد لا يعلنون عن آرائهم إذا ما أدركوا أن هذه الآراء لا تحظى يتأييد الآخرين.

3- يقوم كل فرد بعمل استطلاعات سريعة لمعرفة مدى التأييد أو المعارضة للرأي الذي يتبناه.

4- تعد وسائل الإعلام من المصادر الرئيسية لنشر المعلومات وعرض الآراء ونقل مناخ التأييد أو المعارضة.

5- تقوم الأطر المرجعية الأخرى بعملها.

6- تميل وسائل الإعلام لأن تتحدث بصوت واحد، غالباً ما يكون محتكراً.

7- تميل وسائل الإعلام إلى التحيز في عرض الآراء مما يؤدي إلى تشويه الرأي العام.

8- يدرك بعض الأفراد أو الجماعات أنهم مختلفين وغير مسايرين لرأي الأغلبية، مما يجعلهم إما يغيرون آراءهم لتتسق مع رأي وسائل الإعلام، أو يؤثرون الصمت تجنباً للضغوط الاجتماعية.



وهناك ثلاث آليات أساسية تساهم في تأثير وسائل الإعلامية: (Oh, 2011:8).

1- التراكمية:

وتتمثل في التأثير التراكمي من خلال التكرار، حيث تميل وسائل الإعلام إلى تقديم رسائل متشابهة ومتكررة حول موضوعات أو شخصيات أو قضايا، ويؤدي هذا العرض التراكمي إلى تأثيرات على المتلقين على المدى البعيد.

2- الشمولية: تسيطر وسائل الإعلام على الإنسان وتحاصره في كل مكان، وتهيمن على بيئة المعلومات المتاحة، مما ينتج عنه تأثيرات شاملة على الفرد يصعب الهروب من رسائلها.

3- التجانس: ويعني  توافق الأفكار التي تقوم وسائل الإعلام ببثها وعرضها على جمهور المتلقين، كما يعني وجود اتفاق وانسجام  بين القائمين بالاتصال مع المؤسسات التى ينتمون إليها مما يؤدي إلى تشابه توجهاتهم والقيم الإعلامية التى تحكمهم، وعليه تكون الرسائل التي تعمل وسائل الإعلام المختلفة على بثها تبدو متشابهة ومتسقة مع بعضها بعضًا مما يزيد من قوة تأثيرها على جمهور المتلقين.

وتؤدي هذه العوامل السابقة مجتمعة إلى تقليل فرصة الفرد المتلقي في أن يكون له رأي مستقل حول القضايا المثارة، وبالتالي تزداد فرصة وسائل الإعلام في تكوين الأفكار والاتجاهات المؤثرة في الرأي العام.

لولب الصمت والتواصل الاجتماعي:

انطلاقا من كون الأساس الذي بنيت عليه نظرية لولب الصمت هي وسائل الاتصال الجماهيرية، فإن فكرتها الرئيسة تضمنت شبكات التواصل الاجتماعي هي وسائل اتصال جماهيرية مفتوحة، حتى وإن رأي بعض الباحثين أن التطور الذي شهدته الشبكة العالمية الانترنيت ومنصات التواصل الاجتماعي حجّم خصائص النظرية، لاسيما التجانس، فضلا عن كون تطبيق هذه النظرية على آليات وتطبيقات الانترنيت صار يخضع لشروط ومحددات جديدة، ذلك أن المناخ الذي تعرض فيه الآراء اليوم هو يختلف عما كان عليه الأمر في وسائل الإعلام التقليدية. (Liu & Fahmy, 2011). مع ذلك تبقى النظرية بمدلولاتها وفرضياتها منسجمة مع اليات الاتصال عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لاسيما أن الشبكات اليوم تتشكل من جميع مضامين وتشكيلات وسائل الاعلام التقليدية من نص وصورة وصوت وفيديو، إضافة إلى صيغ جديدة أتاحتها مواقع التواصل الاجتماعي، كالروابط Links وعمل الإشارة Tag والتعبير الرمزي عن الحالة وغير ذلك كثير، فضلا عن أهم ميزة أضيفت في عالم الاتصال وهي التفاعلية الفورية والجماهيرية.

ووفقا لنظرية دوامة الصمت فإن وسائل التواصل الاجتماعي تعد الأبرز من بين وسائل الاتصال الجماهيرية التي تتيح للأفراد والمجتمعات والاقليات والاغلبيات أن تضع رأيها وتدعمه بكل الوسائل والاساليب، بل هي الأقرب إلى الفرد حيث بامكانه التعبير بشكل مستمر عن ارائه وثقافته وأهدافه، فالتواصل الاجتماعي ميناء للشحن وفي الوقت ذاته ميناء للتفريغ واستقبال البضائع الجديدة من المعلومات، بمعنى آخر فان وسائل التواصل الاجتماعي سوق جاذبة لتنوع محتوياتها، كما أنها سوق مفتوحة أكثر منها في الوسائل التقليدية، فإذا كان الفرد يفر من العزلة التي افترضتها النظرية في مضامين الوسائل التقليدية حينما تكون الغلبة للاغلبية في عرض فكرة أو راي، فإن شبكات التواصل الاجتماعي خففت من هذه العزلة، لأنها أخرجت الاقليات كلها فلم يعد هناك اقلية واكثرية، فبإمكان منشور لجموعة افراد يعاد نشره والترويج له، يتجاوز حدود الاغلبية، وهذا يتوقف على طبيعة المنشور وظروفه ومضمونه. لكن في الوقت ذاته فانه مهما اختلفت الاغلبية والاقلية إلا أنه تبقى هناك دوامة صمت بنسبة ما، فهناك من يرفع صوته بالتعبير عن رأيه، وهناك أيضا من يصمت خوفا من المخالفة والعزلة. (Neil, 2009: 38)

من الانتقادات الموجهة لهذه النظرية

إن وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأى الأغلبية، بل تعكس أحيانـًا رأى الأغلبية المزيفة التى تروج لها وسائل الإعلام. هذا الانتقاد عززه المفكر النقدى ناعوم تشومسكى، فقد تطرق بكتابه المهم في هذا المجال (السيطرة على الإعلام، الإنجازات الهائلة للبروبجندا) في موضوع  كيفية استخدام الإعلام والدعاية في تجريد الديمقراطية من قوة تمثيلها للإرادة الشعبية وتحويل تلك الارادة الشعبية نحو موضع مزيف آخر يصب أو يخدم مصلحة النخب المهيمنة في المجتمع. وهنا يبرز بقوة مصطلح الرأي العام “الكامن” حيث يقسم الرأى العام
وفقـًا للنـظم السـياسيـة المسيـطرة علـى الحكم فـي المجتمع الحديث إلى نوعين: رأى عام ظاهر في الدول الديمقراطية، ورأى عام باطن أو كامن في الدول التي تفتقد إلى الديمقراطية.
(Neuwirth, 2000:139),



¾   عبدالحميد، محمد(2015). نظريات الإعلام واتجاهات التأثير. ط4، عمّان: عالم الكتب.  



¾   Achyut, A. (n.d.). Spiral of Violence: Death of Spiral of Silence and a Farwll to Elizabeth Noelle-Neumann. Scientific Journal of Research, 1(2), 34–48.

¾   Chen, K. (2011) ‘A test of the spiral of silence theory on young adults' use of social networking sites for political purposes’ in Digital Repository at Iowa State University, pp. 1-95.

¾   Liu, X. & Fahmy, S. (2009) ‘Testing the spiral of silence in the virtual world: Monitoring opinion-climate online and individuals' willingness to express personal opinions in online versus offline settings’ in  Conference Papers. International Communication Association, pp. 1-36.

¾   Liu, X. and Fahmy, S. (2011) ‘Exploring the spiral of silence in the virtual world: lndividuals' willingness to express personal opinions in online versus offline settings’ in Journal of Media and Communication Studies 3(2): 45-57. Available online at http://www.academicjournals.org/jmcs

¾   Matthes, J., Rios Morrison, K. and Schmer, C. (2010) ‘A Spiral of Silence for Some: Attitude Certainty and the Expression of Political Minority Opinions’ in Communication Research 37(6): 774-800.

¾   Neill, Shelly A. (2009). The Alternate Channel: How Social Media Is Challenging The Spiral Of Silence Theory In GLBT Communities Of Color. (Thesis Of Master). The Faculty Of The Public Communication Graduate Program School Of Communication. American University Washington, D.C.

¾   Neuwirth, K. (2000) ‘Testing the spiral of silence model: the case of Mexico’ in International Journal of Public Opinion Research 12(2): 138-59.

¾   Neuwirth, K., and Frederick, E. (2004) ‘Peer and social influence on opinion expression: Combining the theories of planned behavior and the spiral of silence’ in Communication Research, 31(6): 669-703.

¾   Noelle-Neumann, E. (1974) ‘The spiral of silence: a theory of public opinion’ in Journal of Communication, 24(2): 43-51.

¾   Noelle-Neumann, E. (1991) ‘The theory of public opinion: the concept of the spiral of silence’ in Anderson, J. A. (ed). Communication Yearbook, Thousand Oaks, CA: Sage, pp. 256-87.

¾   Noelle-Neumann, E. (1993) The spiral of silence: Public opinion – our social skin (2nd ed.), Chicago: University of Chicago Press.

¾   Oh, W. Y (2011) Willingness to speak out: comparison between online versus offline communication. Presented at World Association for Public Opinion Research 64th Annual Conference in Amsterdam. September 21-23, 2011.