Friday, March 27, 2020

النشاط الثقافي في زمن كورونا


النشاط الثقافي في زمن كورونا
نجم العيسـاوي

في ظل الظروف الراهنة التي يشهدها العالم من تفشي فايروس كورونا المستجد Covid-19 يتبادر إلى الذهن تساؤلات جوهرية حول دور المثقف العربي في نشر الوعي المجتمعي، وكيف له أن يستثمر الأدوات المتاحة لديه في إيصال رسالته الثقافية للمجتمع؟

في البدء لابد من الإشارة إلى أن الأزمة التي يعيشها العالم اليوم أظهرت إلى حد ما جانباً من المستوى الثقافي لدى أفراد المجتمع، وتبين أنه على الرغم من وجود مستوى جيد لدي العديد من أفراده، إلا أنه على الجانب الآخر ظهر أن هناك ضعفاً واضحاً في المستوى الثقافي الجمعي، وقد تمثل هذا الضعف بأسلوب التعامل مع هذا الوباء من تجاهل ولا مبالاة وسخرية، وهذه كلها فاقمت من الأزمة وجعلت الناس يعيشون خطراً فادحاً، وكارثة وشيكة، ونسال الله لطفه وعفوه وعافيته للجميع.

هنا يبرز دور المثقف العربي في استثمار وسائل الإعلام المتاحة له، تقليدية أو رقمية، من خلال تحريه عن المعلومة الدقيقة ونشر ما يصح من توجيهات ونصائح وكل ما لديه صلة بوعي المجتمع، خاصة فيما يتعلق بالازمة الحالية، ويركز في كتاباته على بث الأمل، والإصرار على الحياة، والتفاؤل، ومكافحة الجهل بالعلم، والخرافة بالحقيقة، مستنيراً بفكره المتقد، وبمصادره الموضوعية الدقيقة، والرجوع إلى أهل العلم المتخصصين كل حسب اختصاصه، فينقل منهم ويتحرى الحقيقة الكاملة، ليستزيد منه الناس علماً وفهماً، ويتجنب الخوض في اتجاهات الناس الفكرية والسياسية، ويحرص على جمع الكلمة، ووحدة الصف، ومحبة الوطن، وتوطيد علاقة الانسان بأخيه الإنسان.

وفي مثل هذه الظروف ينبغي لكل مثقف أن يركز على تعزيز المواطنة وقيم التعاون والتكافل بين الناس، لأن صعوبة الظرف تحتم على الناس وحدة القلوب ولين اليد، ومحبة الجميع. ويؤكد للناس أن هذه الأمور تأتي مثل محطة اختبار تفرز فيها الصفات والقيم، والناجح فيها من يفلح في خير واتباع سبيل الراشدين، والكرماء وأصحاب الغيرة.

من الأمور الجوهرية التي ينبغي للمثقف العربي أن يكون حاضراً فيها، هي مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية ليكون فاعلاً إيجابياً فيها، حتى لا يبقى هذا الفضاء لأصحاب الخرافة وأنصاف العلماء، والمراهقين، الذين ينقلون الخبر دون دراية أو علم، ولا فهم، فيقعون ويوقعون الاخرين معهم في حبائل الجهل واليأس، وهذا قد يتسبب في تعزيز الخوف، واتباع طرق غير علمية في التعامل مع الأزمة أو غيرها.

إن حاجة الأمة اليوم – في ظل توقف معظم الاعمال اليومية- إلى العقول النيرة التي يسترشد بها الناس، وإلى الكلمة الطيبة التي تداوي جراحهم، وتؤنس وحشتهم، وتملأ عليعم غربتهم، وتحثهم على فعل الخيرات، والتطلع إلى المعالي وأن نترك القاع نحو القمم، فالكسل الطويل أورثنا ضعفاً لم نستطع معه حتى التفكير بكيفية الخروج من الأزمة، وصرنا نترقب الخبر السار من غيرنا، وكأن غيرنا ليس مثلنا.

اليوم على المثقف أن يعود بقوة إلى فضاء القلم النظيف، والكلمة الحرة، والنصيحة الواعية، ليكون خير معين لامته ووطنه في محنته وأزمته، حتى تنجلي الأمور وتزهر الحياة من جديد.

Sunday, February 16, 2020

اتصال القابلية


اتصال القابلية Communication Predispositions
نجم العيساوي - شباط 2020
مفهوم اتصال القابلية
إن ولادة هذا المفهوم لم تكن ولادة سريعة وفورية، بل استغرق وقتاً طويلاً حتى اصبح بين ايدينا مفهوماً مستقلا، وهذا يعود إلى مرونة هذا المفهوم ودلالاته العميقة والتي ترتبط بصورة مباشرة بالحاجة الاتصالية وحالة القائم بالاتصال.
ويمكن القول ابتداء أن أغلب العلوم اليوم بدأت تتفرع إلى علوم فرعية ثم علوم تفصيلية حتى يصبح العلم التفصيلي علما مستقلا قائما بحد ذاته، له مفاهيمه ومصطلحاته وأدبياته ودراساته، كما حصل في علم الاجتماع ثم الإعلام ثم الصحافة ثم الاتصال ثم أنواع الاتصال التي أصبح كل واحد منها علماً تحيط به الدراسات وتستقل به المؤسسات، واتصال القابلية أحد هذه المنتجات في مسيرة علوم الاتصال.
والقابلية من ناحية اللغة هي الإمكانية أو الاستعداد والقدرة، والتي تعني قابلية فعل الشيء، مثل قابلية التأقلم، وقابلية التحسن، وقابلية الانخراط وقابلية الاصغاء، وقابلية الدراسة، وهذا المعنى اشار إليه المعجم الوسيط، وكذلك لسان العرب والتي اشارت بمجملها في معنى القابلية بأنها عملية الاستعداد لقبول فكرة أو أمر ما بشكل ايجابي أو سلبي أو الاستعداد للتغيير، أي التفاعل مع الأمر رفضاً أو قبولاً دون تدخل مؤثر خارجي، اي بمعنى قدرة الشخص وقابليته بعيداً عن المعيقات الخارجية أو المحددات.
فالقابلية بمعنى آخر هي حالة ادراكية ونفسية للتعامل مع متغير خارجي، وعد بعض الباحثين أن الاستعداد للتغيير هو جوهر مفهوم القابلية والذي قد يكون عاطفيا أو ادراكيا أو سلوكيا بناء على خلفية معرفية سابقة فطرية أو مكتسبة.
وفي مجال الاتصال يعد التاثير والتواصل بين المرسل والمستقبل هو جوهر نجاح العملية الاتصالية، فلايكفي وجود مرسل ومستقبل دون أن يكون هناك تواصل وتأثير معاً، وهذه القدرة على التواصل والتاثير يمكن أن نسميها التفاعل الاتصالي والذي لاشك يستند إلى قابلية كل من المرسل والمستقبل لنجاحه وتحقيق القناعة للطرف الآخر، من هنا يأتي مفهوم القابلية بصفته عنصر وصف لكل من المرسل والمستقبل فرداً أو جماعة، وإن كان في الاصل هو وصف خاص للفرد، إلا أن العملية الاتصالية يقوم عليها طرفان، قد يكونا فردين أو مجموعتين، أو فرد ومجموعة. وبهذا نقول إن اتصال القابلية يعني الاتصال القائم على القدرة على دراسة مكامن الاقناع لدى الجمهور. واتصال القابلية بهذا المعنى هو عملية قائمة على نية الاقناع، فهو قديم المعنى جديد المبنى، يتفق مع الاتصال الاقناعي من وجه، ويختلف معه من وجه آخر، أي أن اتصال القابلية قديم الممارسة الضمنية، لكنه حديث التوظيف والبحث والتقنين، وقد تم اللجوء إليه لمواكبة التطور الذي يشهده علم الاتصال، وومتطلبات الانتقال من العلوم الرئيسة إلى العلوم الفرعية والتفصيلية والتي هي بدورها انتجت علوماً تفصيلية الابتداء لكنها مستقلة البحث والتوظيف، وهذا ينطبق على اتصال القابلية، كان غائباً في التداول الاتصالي، لكنه مع التقسيمات البحثية والعملية ظهر تقسيماً جديداً ليكون علماً مستقلاً قائما بحد ذاته.
وفي مجال الممارسة فإن اتصال القابلية تم توظيفه ضمن الاتصال كوظيفة عامة، مثل الاجتماعات والخطابات الرسمية، والثورية، والعسكرية، والتي غايتها الحشد والتأييد، والنصرة، كما يفعل القادة في خطاباتهم لشعوبهم او جنودهم، أو  الخطباء في منابرهم الدينية، أو أصحاب البضائع في تسويق بضائعهم عبر مختلف وسائل الإعلام ومنها شبكات التواصل الاجتماعي بطريقة التسجيل او البث المباشر.
وبهذا يفرق اتصال القابلية عن الاتصال الاقناعي بأن الاخير  مبني على الاغراء، وقد يعمد إلى استخدام الضغط بطريقة معينة، بينما اتصال القابلية مبني على منطق معرفة استعداد الفرد أو المجموعة لتقبل الفكرة بحد ذاتها ومعرفة الاستعداد النفسي والاجتماعي للمخاطبين، وهم غالباً أحد أطراف العملية الاتصالية الرئيسة وليس متلق سلبيا.

اتصال القابلية والدور القيادي
يعد الاستعداد التواصلي والتفضيلات الشخصية أهم عنصر من عناصر اتصال القابلية، لأن قدرتنا على التواصل تتأثر إلى حد كبير بتجاربنا وخبراتنا الخاصة، والمعلومات الحالية، والتصور الذاتي لكفاءة الاتصال. وهذا ما يحدد قدرة الفرد على التعبير عن رسالته أو افكاره بسهولة، سواء في اتصاله أو لقائه أو اجتماعه أو خطابه مع أقرانه أو مرؤوسيه أو مديريه دون تردد.

وتتيح غالباً المواقع الإدارية العليا مساحات أوسع وفرص كبيرة لتنمية المهارات الاتصالية والقدرة على التواصل بشكل اسرع وأكفأ، ولهذا فإن الأفراد الذين لديهم استعدادات أكثر إيجابية ينتهي بهم المطاف بوظائف قيادية متطورة. وعلى الرغم من ذلك إلا أن بعض السمات الشخصية تغلب على الصفات المكتسبة لاسيما فيما يتعلق بالأفراد الذين لديهم مخاوف عالية من التواصل، ما يعني أنهم أكثر عرضة من غيرهم لأن يكونوا في وظائف ذات متطلبات اتصال منخفضة، متجاوزين الفرص التي تتيحها لهم البيئة التنظيمية الاتصالية لما يحملون من مخاوف تجعلهم يخجلون من الفرص الشخصية والمهنية بسبب الخوف أو العصبية لمتطلبات التواصل التنظيمية المرتبطة بهذه الفرص، فيبرز لديه ما يسمى بـ "تخوف الاتصال Communication Apprehension"[1]. لكن هذا لايعني أنهم غير قادرين على تجاوز هذه العقبة، بل هم قادرون إن ارادوا ذلك، وعليهم أن يؤمنوا بانفسهم ليكون قادرين.

اتصال القابلية في العلاقات العامة
وفي العلاقات العامة يتم توظيف الاتصالات بانواعها المختلفة، سواء كانت الاتصالات الشخصية أو الجماعية، الوجاهية أو الوسائلية، اللفظي وغير اللفظي، والكتابي والسمعي والبصري، والاجتماعي، والحدثي، واتصال القابلية وذلك لكون البيئة التي تعمل فيها العلاقات العامة بيئة معقدة من ناحية استراتيجية إدارة الاتصالات.
وفي جزئية مهمة من إدارة الاتصالات في العلاقات العامة وهي أنها تسعى دائماً إلى تكييف سلوكها التنظيمي بما يتوافق مع بيئة معقدة وديناميكية، بمعنى آخر أن العلاقات العامة أمام جمهور متعدد الاتجاهات والأهداف والرؤى، ومحاطة بمنافسين آخرين لديهم قدراتهم وغمكاناتهم واستراتيجياتهم في التعامل مع الجمهور، ولهذا تسعى الى التكيف مع كل هذه الاضطرابات، فتنجح مؤسسة وتخفق أخرى، أو تضعف في أحسن الأحوال.
وبالقدر الذي تعمل المؤسسات على معرفة استعداد الجمهور للتواصل، فهي كذلك أمام سعي حثيث من الجمهور لمعرفة استعداد المؤسسة للاتصال والتواصل معه، فهي إذا ثقافة مطلوبة للجانبين، وسر القوة يكمن في قدرة أحدهم على معرفة ميول الطرف الآخر الاتصالية واستعدادته للتواصل ليتم استتثمارها في عملية الاقناع، وهي عملية اتصالية أخرى بعد عملية اتصال القابلية.
 ويتم تعزيز قدرة اتصال القابلية لدى الافراد والمجموعات من خلال فحص الاستعدادات والتعرض لمنهج معرفي رصين يعالج النقص الثقافي والفكري لدى المستهدف، ثم يتم وضعه في بيئة تطبيقية تنظيمية لرفع الرصيد المعرفي والعملي معاً، وزيادة المهارة العملية والسلوكية لتحقيق عملية اتصال القابلية.



[1]  Shockley-Zalabak, P. (2012). Fundamentals of Organizational Communication: Knowledge, Sensitivity, Skills, Values. Eighth Edition. Allyn & Bacon – Pearson, New York, London, Tokyo. p.147.

Tuesday, January 7, 2020

مواقع التواصل الاجتماعي والهجين اللغوي


مواقع التواصل الاجتماعي والهجين اللغوي
نجم العيساوي                                           كانون الثاني 2020

تعد الممارسة اللغوية جزءاً من تشكيلة البيئة الثقافية التي يعيشها الفرد، ولاشك أن البيئة الحالية بشكل عام تحتضن العديد من العناصر الهجينة وأبرزها اللغة المحكية، وبالتالي فهي بيئة جاذبة لأي تداخل لغوي لغياب الوزن المثالي للغة الأصيلة، وعليه فإن المجموعات الطلابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهي جزء من المجموعات المجتمعية التواصلية الأخرى تشهد استخداماً مطرداً للهجين اللغوي لكون مواقع التواصل الاجتماعي بيئة جامعة لكل اللغات واللهجات، وغالباً ما يلجأ المستخدمون إلى لغاتهم أو لهجاتهم المحكية، ويؤدي هذا التزاوج أو التداخل بين عدة لهجات - التي هي بالاصل هجينة- إلى ولادة مفردات هجينة أخرى، تغذيها المجموعات وروابطها التواصلية والرغبات المشتركة وتنوع الخلفيات اللغوية والثقافية، والاندفاع الى التقليد والشهرة وركوب الموجة، كلها تقف وراء انتشار هذه اللهجة في ظل غياب اللغة الأصيلة وتخلي المجتمع عموماً عن ممارستها، مما يجعل المفردات الدخيلة سهلة الاندماج وسهلة التشكيل والتصنيع.

ولا ريب أن مجموعة عوامل أسهمت بدرجة ما في تسهيل ظهور الهجين اللغوي، ومن ذلك ما يتيحه فضاء الشبكة من اتصال مجتمعي ثقافي متعدد ومتنوع ومختلف في كثير من الأحيان، سواء على مستوى اللغة أو الثقافة أو السمات الشخصية، فضلاً عن طبيعة بعض المنصات الاتصالية التي تتطلب الايجاز  في النشر والتعبير، ومنها أحياناً محدودية عدد حروف المنشور أو  كلماته، كما في تويتر  وأنستغرام وسناب تشات وغيرها، فيلجأ المستخدم إلى الايجاز وأحيانا يستخدم الرموز أو جزء من الكلمة أو أن يلجأ الى مختصرات هو يوجدها أو غيره يغلب عليها الاستخدام فتأخذ مداها  في الانتشار فتضاف إلى المفردات الهجينة لفظا كتابة.. والسبب الآخر وراء ذلك هو تنوع الأفراد ضمن المجموعة الواحدة، واختلاف ثقافاتهم ودولهم ولهجاتهم مما يؤدي إلى إيجاد مزيج مشترك لبعض المفردات أو تصنيعها عبر تواصل مستمر بينهم، ويمكن إضافة سبب ثالث وهو أن هذا السياق معمول به في اللغات الأجنبية التي تتيح إمكانية الاختصار في الكلمة مع بقاء مدلولها المعنوي، كما في العبارة الإنجليزية (You are very good) والتي قد تكتب في صفحات التواصل الاجتماعي بطريقة مختصرة كما يلي (u r v good) ، وعلى مستوى اللفظ (App) وتعني (Application)، وكلمة (ATM) اختصارا لـ (Automatic Teller Machine) وغيرها الكثير، لكن هذه تتيحها اللغة الإنكليزية، ولاتتيحها لغات أخرى إلا بحدود معينة، فتأثر المجموعات الطلابية بهذا المنحى واضح جدا في استخداماتهم للغة العربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن التأثير النسبي لبعض العمالات الوافدة في بعض دولنا العربية.
إن الفوضى اللغوية في التواصل الاجتماعي هي جزء من فوضى الهوية التي تعيشها المجتمعات العربية، بسبب تدهور ظروفهم السياسية والاجتماعية والثقافية، وهذا بكل تأكيد يسري إلى جميع مفاصل الحياة المجتمعية والقيمية، ومن ذلك الفوضى اللغوية في التواصل الاجتماعي وما يمكن أن تسببه من مزيد من الابتعاد عن اللغة الأم والقيم الجمالية والأخلاقية التي تتضمنها، لكون اللغة تمثل رصيداً قيمياً أكثر منه رصيداً ثقافياً، فهي تضيف إلى الانسان والمجتمع جمالها وآدابها وحتى اساليبها التواصلية، فلاشك أن أعظم مخاطر هذه الفوضى هو الاستغراق في الانسلاخ من اللغة الأم وبالتالي التفريط بأهم قيمة مجتمعية يمكن أن تحفظ للإنسان هويته وثقافته ومكانته. بالإضافة إلى أن التمادي في اعتماد الهجين اللغوي يهيء لجيل ومجتمع لا علاقة له بهويته أو ثقافته، وسيكون أقرب ما يكون عالة على الآخرين، يتقمص ثقافاتهم ولهجاتهم بشكل عشوائي تضيع معه الاصالة والحضارة، ولو كان الأمر بقدر الاستفادة والإطلاع والتواصل ونقل العلوم والخبرات لكان هذا الأمر حسناً، لكن الهجين اللغوي ثغرة ثقافية قد تؤتى منها الأمة وقيمها.

وفيما يتعلق بطبيعة العلاقة اللغوية بين المستخدم و أشكال اللغة التي يقرؤها و لا ينتجها ففي أحسن الأحوال يمكن القول أن المتصفحين العابرين أشبه بالمتلقي السلبي الذي يتلقى ما يقذفه الآخرون، دون أن يقدم هو رصيداً في العطاء المثالي أو القيمي، فيتسلم المفردات أو يمر عليها حتى اذا طال الأمد، استمرأها واصبحت جزءا من ثقافته، لايستطيع أن ينفك منها. ولا نختلف فيما اذا كانت المنتجات اللغوية هي من مشتقات اللغة الاصيلة وتحمل في دلالتها البنيوية والمعنوية إضافة إيجابية للفكر الإنساني أو مسيرته العلمية أن ذلك من حسنات التواصل والتصفح حتى لو لم يكن بعض المتصفحين هم من ينتجونها، لان الفضاء العمومي ساحة مفتوحة لكثير، ومنهم من ذوي الاختصاص والخبرة، الذي يمكن أن يفيض على الآخرين من علمه وفهمه ونتاجه اللغوي أو العلمي الشيء الكثير. فالعلاقة اللغوية بين المتصفح للمجموعة وأشكال اللغة التي يقرؤونها ولاينتجونها هي علاقة نسبية، فقد تكون علاقة عكسية في حال كون اللغة المنشورة هجيناً محكياً مخلوطاً لايحمل أية إضافة نوعية لثقافة المتصفح أو وعيه، بينما يمكن أن تكون العلاقة إيجابية في حال كانت اللغة المنتجة تتبع لباب لغوي من أبواب اللغة ومشتقاتها ومرونتها، وكان القائمون بالاتصال من الراغبين بالفائدة والانتفاع.

* هذا المقال كان عبارة عن حوار أجرته معنا جريدة الأمة الجزائرية (الورقية)

الإعلام وفاعليته في تعزيز قيم المواطنة

الإعلام وفاعليته في تعزيز قيم المواطنة.. الواقع والطموح

نجم العيساوي/  كانون الثاني 2020
أصبح الإعلام جزءًا لايتجزأ من بيئة الإنسان، فهو يسهم في تشكيل مدركاته وثقافته بنسبة كبيرة، بل لعله يضاهي في تأثيره الأسرة والمدرسة والقبيلة إن لم يسبقها، ومن جملة ما يؤثر الإعلام في تشكيله لدى الفرد والمجتمع هي ثقافة قبول الآخر وتعزيز قيم الوحدة الإنسانية والوطنية التي تجمع ألوان المجتمع في لوحة فنية جميلة، تعبر عن حالة التنوع والتعدد بأسلوب إيجابي وهادف، وأن هذا التعدد هو ضرورة لتشكيل مجتمع حقيقي وسوي، لأن وجود مجتمع متشابه في كل شيء، ويتفق على كل شيء، هو ضرب من المحال ونوع من الخيال، وإن حصل افتراضاً فلن يكون فيه للحياة معنى، لأن طبيعة الفطرة الإنسانية تقوم على التنوع إلا أنه التنوع المرغوب والبنّاء.
وفي الوقت ذاته فإن الإعلام وما يحمله من أجندات ومنظومات فكرية وقدرات بشرية وإمكانات مادية، بإمكانه هدم وتقويض القيم الإيجابية في المجتمعات، بل وغرس السلبيات وإضعاف أواصر التعايش بين الناس، وتحويل هذا التنوع إلى تشرذم وفرقة وخصومة، وهذا الأمران -البناء والهدم- حاصلان في البيئة الإعلامية في مجتمعاتنا، وأخشى أن أؤكد أن ما يهدمه الإعلام اليوم ويقوضه في المجتمع أكثر مما يبنيه ويقيمه.

وفيما يخص المعالجة الإعلامية لموضوعات المواطنة في الواقع العربي، فإن الحقيقة هي شيء مؤسف، ففي بعض أجندات وسائل الإعلام هناك نقر على الخلاف والتفرق، والتركيز على زيادة رقعة الاختلاف وإحالة التنوع الإيجابي إلى تشتت عدائي، وإثارة العرقيات والعصبيات، ومعظم وسائل الإعلام التي تعمل على ذلك فإنما تعمل ذلك لأحد أمرين، إما لعدم إدراكها ووعيها خطورة ما تصنع على الحاضر والمستقبل، فهي أشبه ببوق يعمل لكل من يريد أن يعبر عن رسالته، فهي بذلك وعاء يسكب فيه ما يريد الآخرون وتصبه في المجتمع دون وعي وإدراك، أو أن بعضها تتحرك وفق أجندة سياسية وفكرية تسعى لفرضها في المجتمع بطريقة أحادية، وتعد ذلك جزءا من نجاحها في فرض أجندتها ورسالتها.
وإلى جانب ذلك - والحق يقال، هناك وسائل إعلام ما تزال تقدم رسالة إعلامية هادفة تقوم على تعزيز قيم المواطنة في المجتمع وتزيد من رصيد التعايش السلمي وتعمل على ترسيخ مفهوم الوحدة والتكافل والتكامل بين جميع أفراد المجتمع، وتحرص على بناء ثقافة قبول الآخر، بل والسير معاً من أجل مجتمع قوي وموحد ورصين. ومهما كانت نسبة الفريقين إلا أن واقعنا العربي ونتيجة لعوامل أخرى، تكون نسبة السلبية في بعض وسائل الإعلام فيه أكثر اتضاحاً، إلا أن التعويل يكون على القيم المجتمعية والعقول الواعية التي تميز بين الأدائين وتحلل الرسالتين، وتأخذ بالجيد من اجل مستقبل الوطن، وطموحات شبابه وأجياله.

ومن أجل تحسين المنظومة الإعلامية لابد من ميثاق شرف وطني، يتعاهد عليه الشرفاء القائمون على وسائل الإعلام، واستحسن أن ينبثق هذا الميثاق من السلطة التشريعية أو القضائية في الدولة ليضمن منظومة إعلامية تؤازر الشعب وتحرص على وحدته وتكامله وتعايشه، كما أرى ضرورة أن يتلقى القائمون على وسائل الإعلام دورات متخصصة وورش جادة في بناء منظومة القيم والحفاظ عليها، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة والضيقة، والتحذير من التشرذم، والتفرق، والانسياق وراء موضات الإعلام التي يعج بها فضاؤنا والقائمة على زرع الخصومات وتفتيت وحدة المجتمعات، لمجرد أن يقال عن فلان إعلامي لايخاف، أو وسيلة إعلامية ذات صوت عال، فالحق أن يكون الإعلامي صوتاً لايخاف من الحقيقة ويتبناها، والوسيلة الإعلامية صوت من لاصوت له، وديواناً لكل الناس، تمثلهم في طموحاتهم ومعاناتهم والدفاع عنهم بموضوعية ونزاهة وشرف. والحذر الحذر من أن نتجرف وسائلنا الإعلامية إلى مسار الهدم لأن الهدم الذي لايستغرق دقائق معدودة في وسيلة إعلامية، يتطلب سنين طويلة لإعادة البناء وردم الفجوات، وإصلاح العيوب.


* هذا المقال كقدم لجريدة الأمة الجزائرية (الورقية)



Friday, July 26, 2019

نظرية وضع الهدف Goal Setting Theory


نظرية وضع الهدف Goal Setting Theory
نجم العيساوي - تموز 2019

طور Locke & Latham نظرية وضع الهدف بطريقة استقرائية من خلال علم النفس الصناعي/ التنظيمي (I/O) وبالاستناد إلى 400 دراسة مختبرية وميدانية على مدى 25 عاما،. وأظهرت هذه الدراسات أن الأهداف المحددة والعالية (الصعبة) تقود إلى مستوى أعلى من الأداء من الأهداف السهلة أو الغامضة، او المجردة مثل الاهداف التي تحض على  فعل الممكن، وطالما التزم شخص باهداف معينة، كانت لديه القدرة اللازمة لتحقيقها، على أن لاتكون أهداف متضاربة، وأن تكون هناك علاقة إيجابية، وخطية بين صعوبة الهدف والاداء. ولأن الأهداف تشير إلى نتائج مستقبلية قيمة، فسيكون وضع الأهداف في المقام الاول لئلا يقع في عملية تناقض، تسبب له استياء وعدم الرضا عن وضعه الحالي مع وجود رغبة للحصول على عائد أو شيء ما.  وإن الاهداف المؤثرة هي تلك الاهداف التي حددت وفق المعيار الأساسي لرضا عن النفس مع الأداء. وإن الاهداف العالية او الصعبة محفزة لكونها تتطلب من الشخص تحقيق المزيد لكي يكون راضيا عن نفسه، أكثر مما يكون عليه في الاهداف العادية او البسيطة. ويحدث شعور النجاح بالعمل الى درجة ان يرى الناس انه بامكانهم ان ينمو ويواجهوا تحديات العمل بقناعة وأن تحقيق الاهداف سيكون مهما وذا معنى..

في هذه النظرية يرى روادها ومن أشهرهم (إدوين لوك) Edwin Locke أن وجود أهداف هو شيء أساسي لتحديد مسارات السلوك، كما أن وجود أهداف يمكن أن يكون دافعاً للفرد لتحقيقها، على اعتبار أن الأهداف هي غايات نهائية يجب على الفرد أن يحققها، تفترض النظرية إن وجود أهداف هو أمر مهم لأنها تمصل طموحات الأداء، وبالتالي فهي تنشط وتوجه سلوك هؤلاء الأفراد لتحقيق هذه الطموحات، كما أنها في واقع الأمر تحدد مسارات السلوك لنهاية معينة دون غيرها، فالأهداف ما هي إلا الطموحات أو النوايا التي يسعى الفرد لتحقيقها. كما تفترض أن الأهداف وطموحات الأداء ما هي إلا محصلة لقيم ومعتقدات الفرد من ناحية، ورغباته وعواطفه من ناحية أخرى. وترى أن التأثير الدافعي للأهداف يزيد عندما:
·       تكون الأهداف محددة: لأنها تحدد ما يجب للفرد ان يفعله، وتحدد له مقدار الجهد الذي ينبغي عليه أن يبذله.
·       تكون الأهداف مقبولة: فعندما يتم قبول الأفراد للأهداف يؤدي إلى أعلى وأفضل نتيجة.
·       تكون الأهداف ذات نفع وفائدة للفرد: يكون الفرد أكثر حرصاً على تحقيق الأهداف من أجل الحصول على النفع والفائدة المتوقعة من تحقيق الأهداف.
·       تكون الأهداف صعبة: فالأهداف (الصعبة) تؤدي إلى مستوى عالٍ من الأداء بالمقارنة بالهدف العام (ابذل قصارى جهدك).
·       تكون الأهداف قابلة للقياس: وهذا يؤدي إلى زيادة دافعية الأفراد وإلى أداء أعلى، خاصة عندما يتم مد الأفراد بمعلومات عن أدائهم.
هناك ثمانية جوانب نقلت نظرية الهدف باتجاه جديد، تمثلت بـ:

اختيار الهدف  Goal Choice
أظهر بحث سابق عن اختيار الهدف تأثير الكفاءة الذاتية والأداء السابق ومختلف التأثيرات الاجتماعية في المستوى الذي تم تحديد الأهداف له. ولقد وسع هذا العمل دونوفان ويليامز (2003) ونقله إلى عالم الرياضة، حيث وجد بأن رياضيي الساحة والميدان لديهم مجموعتان من الأهداف، واحد للموسم وآخر  للمنافسة المقبلة. لقد أوجد الرياضيون تناقضات بين الأداء في الماضي والأهداف المستقبلية من خلال وضع أهداف الموسم الحالي على أعلى أفضل مما كان في أدائهم السابق. عندما وقعت تناقضات الأداء والهدف السلبية في الموسم الحالي، انخفضت الأهداف، ومع ذلك، فالأهداف في المنافسة التالية ارتفعت بشكل واضح لتعويض انخفاض التقدم الموسمي دون المطلوب. وهناك مراجعة أكثر للهدف إذا أرجع الرياضيون الأداء في الماضي لأسباب غير ثابتة، مثل الجهد، أكثر مما لو عزو ذلك إلى أسباب ثابتة، مثل القدرة.

أهداف التعلم Learning Goals
إن الأهداف الصعبة والمحددة لا تؤدي في بعض الأحيان إلى أداء أفضل من مجرد حث الناس على بذل قصارى جهدهم. إن التركيز على بلوغ نتيجة أداء محددة أو جديدة هي مهمة معقدة يمكن أن تؤدي إلى '' رؤية النفق '' وهذا يعني التركيز على الوصول إلى الهدف بدلا من التركيز على اكتساب المهارات اللازمة للوصول إليه. في مثل هذه الحالات، فإن تحقيق أفضل النتائج هو المطلوب إذا تم تحديد الهدف المعرفي، وهو هدف لاكتساب المعارف المهمة المطلوبة. فعلى سبيل المثال، وجد أن دخول طلاب ماجستير إدارة الأعمال الذين وضعوا أهدافا معرفية صعبة ومحددة (مثل، تعلم الشبكة، إتقان مسار معين موضوع) اصبح في وقت لاحق GPAs أكثر رضا مع برنامج الماجستير في إدارة الأعمال من فعل الناس الذين حددوا ببساطة هدف الأداء (طويلة الأجل أو الامد) لبرنامج العمل العالمي في نهاية العام الدراسي. ونحن نعتقد أن هدف التعلم يسهل أو يعزز ما يمكن تسميته ما وراء المعرفة، وهو برنامج التخطيط والرصد وتقييم التقدم المحرز نحو تحقيق الهدف. إن ما وراء المعرفة ضروري لا سيما في البيئات التي لها هيكل أو توجيه بالحد الأدنى.

التأطير  Framing
قد لا يكون لتحديد الأهداف أية فعالية إذا ما اعتبر الناس تلك الأهداف تهديدا. إن مفهوم التأطير معروف في علم النفس، وأحد أنواع التأطير يقابل اصطلاحا الربح مقابل الخسارة. وفيما اذا قيم شخص ما هدفا عاليا باعتباره تحديا مقابل التهديد سيحدث هذا فرقا بأداء ذلك الشخص. وجد Drach-Zahavy and Erez (2002) أنه عندما يتم تغيير مهمة ما لتشكل تحديات جديدة (ولكن مع بقاء صعوبة الهدف قائمة)، وجد الناس الذين تعرضوا لرؤية موقف على أنه تهديد(التركيز على الفشل) قد حققت أداء أقل بكثير من أؤلئك الذين تعرضوا لرؤية هدف على أنه تحد (التركيز على النجاح والفائدة من الجهد).

الأثر Affect
كشفت دراسة لمدة 3 سنوات عن الاشخاص في الوظائف الإدارية والمهنية في ألمانيا أنه ليس هناك سوى البالغين الذين يرون أهدافهم صعبة التحقق وأحدثت تغييرا في التأثير. إن تقدم وأهمية الهدف كان تنبؤا قويا لمشاعر النجاح والسمعة. ومن بين النتائج الأكثر إثارة للاهتمام هو أن ضعف تحقيق الهدف في حياة المرء الشخصية له مرتبط الى حد كبير بسعادته عموما عندما يحرز الشخص تقدما في هدفه في العمل. ومن الواضح فإن النجاح في مجال يعوض الفشل في مجال آخر .

أهداف المجموعة Group Goals
إن تحديد الهدف مؤثر مع المجموعات أيضا. ومع ذلك، فالمجموعات تضيف نوعا من التعقيد بسبب تنازع الاهداف الذي قد يحصل بين أعضاء المجموعة. سيجت وليثمSeijts and Latham  . اختبرا تأثيرات الصراع مقابل عدم الصراع بين الاهداف الفردية وأهداف المجموعة. في مهمة عملية مرتبطة بالحوافز النقدية، وجدا أنه لاتاثير  اساسي لتحديد الأهداف. ومع ذلك فان وجود أهداف شخصية عالية متوافقة مع أهداف المجموعة يعزز من أداء المجموعة، بينما وجود أهداف شخصية لا تتفق مع أهداف المجموعة سيكون لها تأثير ضار على كيفية أداء المجموعة.  ميزة أخرى إضافية لتحديد أهداف المجموعات هي أن المعلومات ذات الصلة بالمهمة قد تكون مشتركة بين أعضاء المجموعة. في دراسة غير منشورة، وجد لوك وزملاؤه أن الافراد الذين يشتركون بالمعلومات يكون اداؤهم أفضل محاكاة للادارة المعقدة ممن لديهم مشتركات أقل. إن التاثير المشترك يعزز اذاما كان للناس المتماثلون لديهم اهداف عالية.
كان DeShon, Kozlowski, Schmidt, Milner, and Wiechmann (2004) أول من قارنوا تاثيرات الهدف بين الافراد والمجموعات، وبحسب مثير تتبع الرادار فإن أثر الأهداف الفردية على الاداء كان معتدلا  بالكامل من خلال استراتيجية المهمة والجهد الفردي. إن تاثيرات الهدف على مستوى المجموعة يكون متوسطا بجهد الفريق فقط. إن التغذية الراجعة للافراد قادت الى التركيز على اداء الافراد بينما التغذية الراجعة للفريق قادت الى التركيز على اداء الفريق .

الأهداف والسمات Goals and Traits
إن آثار تحديد الأهداف، كما هو الحال في تأثير اتجاه الهدف كسمة له، تمت دراستها من قبل Seijts, Latham, Tasa, and Latham . يميل الأشخاص الذين لديهم اتجاه للهدف التعليمي إلى اختيار المهام التي يمكن يكسبوا من خلالها المعرفة والمهارة. إن الذين لديهم اتجاه هدف الأداء يميلون الى تجنب المهام عندما يحكم عليها الاخرون  بالسلب بسبب الأخطاء المحتملة التي قد يفعلونها. وبالتالي فإنهم سيميلون إلى اختيار المهام السهلة التي يمكن أن تبدو جيدة في نظر الآخرين. لقد وجدSeijts et al.   أن الهدف التعليمي العالي المحدد (اتجاه الحالة) يكون فعالا في زيادة أداء الشخص بغض النظر عن اتجاه سماتهم. إن الأداء سيكون الأعلى في المهمة المعقدة، عندما يكون لدى الناس اتجاه هدف التعلم وأيضا في تحديد هدف التعلم. وباختصار، فإن التأثير الجيد من اتجاه هدف التعلم يمكن أن يتحقق باثارته كحالة.  

أجرت لبين LePine  دراسة مهمة أخرى لوضع الأهداف واتجاه الهدف، وذلك باستخدام نموذج صنع القرار لدراسة قدرة الفرق على التكيف مع الظروف المتغيرة. عندما تغيرت الظروف كان أعضاء الفريق قد غيروا طريقة تواصلهم، وأن الفرق التي تتكيف بشكل أفضل كانت التي لها أهداف عالية، فضلا عن ارتفاع درجة على مقياس سمة اتجاه التعلم. إن وضع أهداف عالية كان مؤذيا إذا سجلت الفرق درجات منخفضة على مقياس اتجاه التعلم.

وفي دراسة متوسط السمات الاكثر تعقيدا تم اجراؤها في المختبر وجدLee, Sheldon, and Turban (2003)  أن الاتجاه المحفز  (بمعنى أن الثقة منخفضة بقدرات الشخص) يرتبط بتحفيز تجنب الهدف. وهذا، بدوره، ويرتبط مع مستويات الهدف الأقل، وبالتالي يقلل من الأداء. في المقابل، توجه السيطرة، وهذا يعني التحفيز الخارجي، ويرتبط مع أهداف التقرب والاجتناب. وترتبط هذه الأخيرة بمستويات الاهداف الأعلى ومستويات الأداء الأعلى. الأهداف الذاتية، وهذا يعني الدوافع الذاتية، تقود إلى إتقان الأهداف. أهداف إتقان، في المقابل، تعزز التركيز الذهني. لذلك الاهداف القريبة تعمل على تحسين الأداء. وتوضح هذه الدراسة كيف يمكن قياس الدافع بمستويات مختلفة من العمومية، مع مستويات أكثر تحديدا، من تلك العامة.

الأهداف العليا Macro-Level Goals
إن بحوث وضع الاهداف توسعت من مستوى المجموعة إلى مستوى المنظمة ككل. وجدت دراسة عن الشركات ومورديها في الصين أن العلاقة بين مستوى عال من رؤية مشتركة بين الموظفين ومستويات منخفضة من انتهازية معيقة تم تسويتها جزئيا بوضع أهداف جماعية، إن الرؤية المشتركة تعزز تحديد الأهداف الجماعية عن طريق رسم خطوط الحدود من المجموعة المحيطة للطرفين المعنيين، وهما الشركة والموردين وبالتالي الحد من المشاعر السلبية التي تحدث بشكل متكرر في تحالفات بسبب تصورات الجماعات الداخلية مقابل الجماعات الخارجية.
استخدام باوم ولوك (2004) تصميما طوليا لدراسة أداء رجال الأعمال المشاريع الصغيرة على مدى 6 سنوات. وجد ان أهداف النمو، جنبا إلى جنب مع الكفاءة الذاتية والرؤية التنظيمية، تتنبأ بشكل كبير بنمو المستقبل. هذه المحفزات الثلاثة بينت تماما آثار نمو اثنتين من السمات الشخصية؛ عاطفة العمل والمثابرة
كما وجد ايضا في دراسات سابقة اجريت على سلوك الافراد (Locke & Latham) أن دور الأهداف والكفاءة الذاتية بمثابة وسطاء لمحفزات أخرى.

الاذكاء اللاواعي والاهداف  Goals and Subconscious Priming
لتنظيم السلوك أثناء العمل الموجه الهدف، لم يكن لديك هدف عقد بوعي أن تكون في الوعي البؤري كل ثانية.
ان الهدف المقبول والمفهوم عادة، يبقى في محيط الوعي نقطة مرجعية لتوجيه وإعطاء معنى للإجراءات العقلية والجسدية اللاحقة. وتشير نتائج مهمة في علم النفس الاجتماعي من خلال Bargh و Chartrand وغيرهم  أنه حتى الأهداف غير المدركة (حتى المشاركين لا يعوون الهدف) تؤثر على الأداء. ونتيجة لذلك قارن Stajkovic, Locke, and Blair  (تحت الطبع) آثار الاهداف المنجزة غير المدركة والمبيتة مع الاهداف الواعية المصرح بها والمبينة مختبريا. تبين ان كلا النوعين من الاهداف المعلنة وغير المعلنة كان لها تاثير في اداء المهام، على الرغم من أن تأثيرات الاهداف المدركة كان اكبر. وعلاوة على ذلك، كان لهذين النوعين من الأهداف تأثير تفاعلي. إن للموضوعات المعدة في نمط الاهداف الصعبة أو اعمل ما بوسعك اداء أعلى من الموضوعات غير المعدة مع الاهداف ذاتها. ومع ذلك فان الـ priming لا تعزز تأثيرات الاهداف البسيطة. في دراسة تتبعية استخدم      Stajkovic and Lockeتصميم   2  _ 2  في مهمة التصحيح المطبعي وجد تقاطع بين الأهداف المعدة سريعا وغير المدركة والمحددة دقتها لا شعوريا مع الأهداف المعدة سريعا لكن بدقة ووعي. هذا مكننا من معرفة ما حدث عندما وضعت أهداف اللاوعي في الصراع مع أهداف واعية. إن استخدام السرعة كمتغير تابع، في هذين النوعين من الأهداف أظهر الآثار الرئيسة الهامة، ولكنها حيدت جزئيا بعضها في الصراع. ومع ذلك، كان تأثير أهداف السرعة الواعية أكبر بشكل ملحوظ من أن الأهداف التي وضعت بسرعة لاشعوريا. إن الاهداف غير المدركة لا تؤثر على الدقة، بينما الاهداف المدركة لها تأثير قوي.

التطبيق العملي لنظرية وضع الهدف:
يستطيع المدير أو المشرف أن يطبق هذه النظرية، وذلك عن طريق قيامه بالاتفاق مع مرؤوسيه بوضع الأهداف الخاصة بأداء العمل. فإذا استطاع أن يقوم بهذا ثم نجح في التفاوض مع مرؤوسيه في وضع الأهداف لشكل محدد، وأن يقنعهم بقبول هذه الأهداف، وأن تكون هذه الأهداف وتحقيقها نافع ومفيد للأفراد، وتكون هذه الأهداف صعبة بالقدر الذي تكون به متحدية لقدرات المرؤوسين فإن هذه الأهداف يمكنها أن تكون دافعة لسلوك المرؤوسين ومؤدية إلى أداء الأعمال. وهناك أسلوب إداري يسمى الإدارة بالأهداف Management by Objectives يعتمد أساساً على وجود نظام يوفر إمكانية اتفاق الرئيس مع مرؤوسيه من خلال التفاوض على وضع هذه الأهداف على أساس أن تكون هذه الأهداف مكتوبة ومحددة رسمياً، وأن التفاوض يضمن قبول هذه الدوافع، وعلى أساس أن تحقيق هذه الأهداف عادة يؤدي إلى الحصول على بعض الحوافز، ثم يلي ذلك قيام المرؤوسين بالتنفيذ على أن يتابع المشرف أو المدير الأداء بصورة دورية، وأثناء التنفيذ يتم تقديم تقارير متابعة تشير غلى مدى التقدم في الإنجاز، إن المعلومات المشتقة من تقارير مدى التقدم في الإنجاز يمكنها أن تساهم كثيراً في إشباع حاجات الأفراد عندما يحاولون مقارنة الأهداف بالإنجاز. كما أنها أيضاً تعتبر وسيلة رقابية لتحسين الأداء. وعادة ما يتضمن نظام الإدارة بالأهداف نظاماً للحوافز يشير إلى أنه كلما أمكن الوصول غلى تحقيق الأهداف حصل المرؤوسون على حوافز بمقدار هذا الأداء والإنجاز.


* المقال مترجم من :
Locke, Edwin A. and Latham, Gary P.(2006). New Directions in Goal-Setting Theory. Association for Psychological Science. Vol. 15. No. 5. 2006. Vienna. Austria

References:
1.             Baum, J.R., & Locke, E.A. (2004). The relationship of entrepreneurial traits, skill, and motivation to subsequent venture growth. Journal of Applied Psychology, 89, 587–598.
2.             DeShon, R.P., Kozlowski, W.J., Schmidt, A.M., Milner, K.R., & Wiechmann, D. (2004). Multiple-goal, multilevel model of feedback effects on the regulation of individual and team performance. Journal of Applied Psychology, 89, 1035–1056.
3.             Donovan, J.J., & Williams, K.J. (2003). Missing the mark: Effects of time and causal attributions on goal revision in response to goal performance discrepancies. Journal of Applied Psychology, 88, 379–390.
4.             Drach-Zahavy, A.,&Erez, M. (2002). Challenge versus threat effects on the goal-performance relationship. Organizational Behavior and Human Performance, 88, 667–682.
5.             Lee, F.K., Sheldon, K.M., & Turban, D. (2003). Personality and the goal striving process: The influence of achievement goal patterns, goal level, and mental focus on performance and enjoyment. Journal of Applied Psychology, 88, 256–265.
6.             LePine, J.A. (2005). Adaptation of teams in response to unforeseen change: Effects of goal difficulty and team composition in terms of cognitive ability and goal orientation. Journal of Applied Psychology, 90, 1153–1167.
7.             Locke, E.A., & Latham, G.P. (2002). Building a practically useful theory of goal setting and task motivation: A 35-year odyssey. American Psychologist, 57, 705–717.
8.             Seijts, G.H., & Latham, G.P. (2000). The effects of goal setting and group size on performance in a social dilemma. Canadian Journal of Behavioural Science, 32, 104–116.
9.             Seijts, G.H.,& Latham, G.P. (2001). The effect of learning, outcome, and proximal goals on a moderately complex task. Journal of Organizational Behavior, 22, 291–307.
10.     Seijts, G.H., Latham, G.P., Tasa, K., & Latham, B.W. (2004). Goal setting and goal orientation: An integration of two different yet related literatures. Academy of Management Journal, 47, 227–239.
11.     Stajkovic, A.D., Locke, E.A.,& Blair, E.S. (2006). A first examination of the relationships between primed subconscious goals, assigned conscious goals, and task performance. Journal of Applied Psychology;Sep2006, Vol. 91 Issue 5, p.1172
12.     Wiese, B.S., & Freund, A.M. (2005). Goal progress makes one happy, or does it? Longitudinal findings from the work domain. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 78, 1–19.




Wednesday, May 15, 2019

الاتصال المناسباتي أو الحدثي Occasional Communication


الاتصال المناسباتي أو الحدثي Occasional Communication
يشير مفهوم الاتصال المناسباتي أو الحدثي إلى الاتصال الذي يحدث لغرض إنجاح أو تنفيذ مناسبة معينة أو حدث معين، كالمؤتمرات والمهرجانات والحفلات واللقاءات الجماهيرية والمسابقات والبطولات الرياضية، وجميع الفعاليات التي تتطلب حضوراً مباشراً وتشمل في معظمها مخاطبة الجمهور أو استضافة متحدثين في موضوع المناسبة، وكذلك الترحيب وإدارة الفعالية من لحظة الإعداد لها وأثنائها وبعدها. والاتصال الحدثي هي كأي اتصال آخر قد يكون شخصياً أو واجهيا أو هاتفيا أو كتابيا أو جماهيرياً، إلا أن الذي يميزه عن غيره من الاتصالات أنه معني بمناسبة معينة تستلزم الإعداد والتخطيط لغرض إنجاحها وتحقيق أهدافها الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية وغيرها.
وتظهر الحاجة إلى قواعد الاتصال المناسباتي عادة في مناسبات معينة مثل، المؤتمرات التي تعقدها المؤسسات والوزارات والأحزاب والجمعيات والجامعات والمدارس، والأنشطة الجماهيرية التي تقوم بها بعض الجهات على مستوى الأفراد والمناطق والقبائل والاحتفالات الخاصة، إذ أن مثل هذه الفعاليات والتي تتطلب دقة في الاتصال والتواصل مع الضيوف والشخصيات وأسلوب مخاطبتهم تتطلب جهداً اتصالياً وإدارياً مركزاً ودقيقاً ومنظماً، فلهذا يلجأ أحيانا إلى شركات خاصة في العلاقات العامة للقيام بهذه المهمة.

المناسبات والأحداث الخاصة: Occasions and Events
تعد المؤتمرات والمهرجانات واللقاءات الجماهيرية والتسويقية  أو الترويجية من اهم المناسبات التي تقع ضمن دائرة الاتصال المناسباتي، حتى أصبحت إدارة الاتصال الحدثي صناعة قائمة بحد ذاتها، بصفتها مجالاً اتصالياً وإدارياً يحتاج إلى مزيد من الخبرة والكفاءة والمهارة، وغالباً ما تضطلع بهذه المهمة جهات متخصصة في إدارة الاتصال مثل شركات العلاقات العامة وخدمات الاتصال والتي تمتلك القدرة على تنظيم المؤتمرات والمهرجانات والكرنفالات والمعارض والاحتفالات واللقاءات الجماهيرية، وحتى إدارة افتتاح بعض الأسواق والمناطق السياحية وغيرها.
يسعى القائمون على هذه المناسبات إلى الترويج عن مشروع معين، أو تسويق الأفكار لاسيما في المؤتمرات والندوات الكبيرة، وكذلك تسعى بعض الدول والمؤسسات إلى تنشيط أعمالها بغية تسويق صورة الدولة أو المؤسسة وتشكيل صورة ذهنية جيدة أو تحسينها لدى المستهدفين بالاتصال المناسباتي، ولذا تجد عدداً من الدول تحرص على استضافة بعض الفعاليات كالبطولات الرياضية والمسابقات الثقافية والاجتماعات الدولية السنوية وذلك لتنشيط حركة المجتمع في الدولة وكسب المزيد من فرص العمل والاستثمار والترويج السياحي وفتح آفاق جديدة لأفراد المجتمع، فضلاً عن التعريف بالدولة وتسويقها خارجياً ومن ثم استقطاب الداعمين أو المساهمين في بناء مشاريع الدولة الخدمية والخاصة.
وفي كثير من الأحيان تستعين الدول صاحبة المناسبة أو الراغبة باستضافة المناسبة بشركات دولية في مجال العلاقات العام لتنطيم المناسبات الخاصة وإعداد ملفاتها من أجل الفوز بشرف تنطيمها كما هو حاصل مع المؤتمرات الدولية مثل موئمر مدريد للسلام، والمؤتمرات السنوية مثل مؤتمر القمة العربية والأحداث الرياضية الكبرى مثل بطولات كأس العالم الرياضية، ويكمن حرص الدول والمؤسسات على إنجاح الاتصال المناسباتي في تنشيط الحركة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في الدولة.
ومن هنا يمكن أن نضع مفهوماً للمناسبات والأحداث التي تستلزم قواعد خاصة للاتصال وتتطلب مهارات عالية وكفوءة في إدارتها، فهي بذلك المناسبات والأحداث التي تتصف بما يلي:
1.      تتطلب التخطيط المسبق ووضع البرامج التفصيلية من حضور وتوقيتات وموقع ومستلزمات.
2.      يشارك فيها غالباً عدد كبير من المشاركين والمدعويين وبعناوين مختلفة.
3.      تنظم عادة لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو تربوية أو تثقيفية وتسويقية.
4.      يدعى إليها في الغالب شخصيات ذات مناصب ومواقع قيادية في المجتمع.
5.      غالباً تقوم بها دولة أو مؤسسة كبيرة أو حزب جماهيري أو شركة تجارية مشهورة أو شخصية سياسية أو جماهيرية أو من رجال الأعمال، بهدف سياسي او اقتصادي. كما يمكن أن تقوم بها بعض الجهات والمؤسسات الفكرية والمجتمعية.
6.      من تلك الأحداث أو المناسبات الخاصة ما ينظم بشكل دوري، شهري، أو سنوي، أو موسمي، وهناك أحداث خاصة غير دورية تنظم مرة واحدة أو عدة مرات، ولكن بشكل غير دوري.

أشكال الاتصال المناسباتي:
يأخذ الاتصال المناسباتي أشكالاً عدة، وتقسم بحسب أوقاتها وجمهورها وجغرافيتها، فهناك المناسبات الدورية والتي يتم تنظيمها بشكل دوري وثابت في الموعد نفسه من كل فترة زمنية محددة مثل؛ الاحتفال بالعيد السنوي للمؤسسة، والاجتماعات الشهرية والسنوية، والأيام الخاصة، والأسابيع الخاصة. وهناك المناسبات الخاصة غير الدورية والتي يتم تنظيمها بشمل غير دوري، وعلى فترات منتظمة.
ومن أشكال الاتصال المناسباتي ما يعود إلى دور المؤسسة نفسها في المشاركة في تنظيم وتخطيط الأنشطة وتحديد نوع ومكان وزمان الحدث ونوع وعدد المشاركين.. كما يمكن تقسيم المناسبات الخاصة لأحداث كبيرة، وأخرى صغيرة، والمعيار الأساسي في هذا التقسيم هو عدد المشاركين، فمثلا المشاركون في حلقة دراسية لا يتجاوز عددهم 20 شخصاً، بينما في الأحداث والمناسبات الكبيرة تتجاوز الأعداد المئات. ومن المناسبات الخاصة ما ينظم على المستوى المحلي، ومنها على المستوى الإقليمي، ومنها على المستوى الدولي وحسب هذا التصنيف فان عملية التخطيط الحدث تختلف عن حدث محلي واخر اقليمي، لآخر دولي، فالمؤتمرات الاقليمية والدولية تحتاج لوقت أطول، وجهد أكبر، وعدد أكبر من المنسقين، وبالتأكيد فإن التكلفة تكون كبيرة.
وهناك تقسيم آخر بحسب المدة التي يستغرقها الاتصال المناسباتي، فمنها أحداث تستمر لدقائق وأخرى لساعات وأخرى لأيام، لا تزيد عن أسبوعين، وإن زادت عن ذلك، فإنه من الضروري على المؤسسة المنظمة أن تنظم مناسبة خاصة لبدايتها وأخرى لنهايتها، وذلك لأن اهتمام وسائل الإعلام ينخفض كلما زادت مدة الحدث.

يمكن تحديد أهم أنواع الاتصال المناسباتي التي تحتاج أية مؤسسة لتنظيمه سواء بشكل دوري أو بين الحين والاخر بما يلي:
·        المؤتمرات.
·        المعارض.
·        المناسبات السنوية.
·        الاحتفالات والمهرجانات.
·        الندوات
·        ورش العمل
·        المحاضرات
·        الحلقات الدراسية
·        مجموعات التركيز.
·        المسابقات

أهداف الاتصال المناسباتي  أو الحدثي:
يسعى الاتصال المناسباتي إلى تحقيق العديد من الأهداف من أهمها:
·        بناء سمعة المؤسسة وتشكيل صورتها الذهنية أو تعزيزها تدعيم صورة (سعة المؤسسة).
·        الإعلان عن قرارات أو مشاريع جديدة تحتاج الى الدعم والمساندة أو بهدف إدخال السرور على الجمهور.
·        اطلاع الجمهور والعالم على الخدمات التي تقدمها المؤسسة أو برامجها المزمع تنفيذها.
·        تعزيز التفاهم والتواصل بين المؤسسة والجمهور من خلال إشراكهم بفعاليات المؤسسة وبرامجها.
·        كسب تأييد أوسع من الجمهور في مشاريع المؤسسة وبرامجها المستقبلية.
أهمية الاتصال المناسباتي
تكمن أهمية الاتصال المناسباتي في إسهامه بشكل اساس في تنظيم سياقات العمل وإتمام المناسبة بشكل ناجح ومبدع، مما يحقق الرضا للقائمين على المناسبة وللحضور والمشاركين فيها، وكذلك يساعد الاتصال المناسباتي على منع المفاجآت غير السارة التي يمكن أن تحدث فيما لو تركت الأمور بشكل عشوائي دون تحضير أو إعداد، وهذه المفاجآت قد تحدث في المناسبات الصغيرة، فكيف بالمناسبات الكبيرة والجماهيرية. كما تكمن أهمية الاتصال المناسباتي في كونه يحقق عائداً ملموساً للمؤسسة أو الدولة، وقد يكون العائد هو الدعم المعنوي والتأييد في الاتجاه السياسي أو الإداري، فضلاً عن أن الاتصال المناسباتي يعكس الاسلوب الحضاري للمؤسسة أو الدولة، ويسهل عليها الاتصال بالجمهور، وهو ذو تأثير آني وعاجل، ويمكن للمؤسسة أن تقرأ آثاره، وتعرف نتائجه، بسهولة، وتعد تكاليف الاتصال المناسباتي هي اقل مما يتوقع في حالة عدم انتظام الاتصال أو المناسبة.

وسائل وأدوات الاتصال المناسباتي:
يعتمد الاتصال المناسباتي مجموعة وسائل اتصالية تشترك مع غيره من الأنواع الأخرى من الاتصال، لكنها في الاتصال المناسباتي تكون أكثر شهرة واستخداماً، لانسجامها مع طبيعة الموضوع، ومن أبرز تلك الوسائل التي تتعلق بالاتصال قبل المناسبة، ما يلي:
·        الاتصال الشخصي والمقابلات الشخصية الفردية والجماعية لغرض التوطئة لانجاح المناسبة.
·        الاتصال الإلكتروني عن طريق البريد ووسائل الاعلام المختلفة وإدامة التواصل.
·        ارسال الخطابات الشخصية والمعايدات والبطاقات في المناسبات المختلفة.
·        القيام بزيارات لبعض الشخصيات والمستهدفين بالاتصال المناسباتي لكسب ثقتهم والتفاهم معهم، ودعوتهم الزيارة المؤسسة للوقوف على مدى التقدم فيها والترحيب بهم.
·        إقامة بعض الولائم على شرف عدد من الشخصيات التي يستهدفها الاتصال المناسباتي للتمهيد لحضورهم في المناسبة الكبيرة.
·        إقامة الحفلات الخاصة بالمؤسسات وبرامج الترفيه في المناسبات ودعوة بعض أفراد الجمهور لحضورها.
·        تقديم الهدايا التذكارية ومنح الجوائز التشجيعية أوالتقديرية.
·        تقديم بعض الامتيازات لبعض المستهدفين أو جميعهم حسب مقتضى الحال.
·        نشر المطبوعات الخاصة بالمؤسسة أو الجهة صاحبة المناسبة (من كتيبات ومجلات ونشرات وبروشورات وغيرها) لغرض التعريف بها أو ترسيخ قناعات الجمهور بمضمونها، وغطلاعهم على أهداف وأنشطة المؤسسة وتزويدهم بمختلف أنواع المعرفة التي يرغب في الاستفادة منها بغرض التنوير أوالتثقيف أوتحسين الصورة الذهنية
·        إعداد التقارير الدورية عن نشاطات المؤسسة أو برامجها أو عن المناسبات الهامة السابقة. وكذلك إعداد التقارير التي تعرض الحقائق الخاصة بموضوع أو موقف أو حدث معين عرضا تحليليا بطريقة مبسطة وإخراج جذاب.
·        الإعلانات عبر وسائل الإعلام والترويج للبرنامج أو المشروع أو المناسبة لضمان حشد الجمهور المناسب للحضور، ويتم تحديد جمهور الإعلان من خلال تفاصيله ومحدداته.
·        الدردشة الجماعية عن طريق منصات التواصل الاجتماعي وإجراء مناقشات ومزامنة داخلية قبل أو أثناء المناسبة. وإمكانية توفير خدمة التواصل مع الجمهور بعضهم بعضاً لترتيب موضوع معين أو مناقشته أو مشاركته.
·        لوحة الإعلانات العامة سواء على حائط المؤسسة أو في المناطق ذات الكثافة السكانية أو المرور الكثيف.
·        تعد وسائل التواصل الاجتماعي من ابرز الادوات التي يمكن أن تستثمر في الاتصال المناسباتي، لاسيما أنها تمتاز بالتفاعلية والردود المباشرة.
ولابد لبعض المناسبات من تخصيص موقع الكتروني خاص بها، سواء كان على الـweb أو على صفحات التواصل الاجتماعي، وهذا من شأنه يساعد على معرفة المزيد حول المناسبة بسهولة. كما يمكن تخصيص بريد إلكتروني للمناسبة إذا  لزم الأمر لاسيما في المناسبات الدورية والمستمرة، ومن خلال هذا البريد يتم التواصل مع المعنيين، وسيكون هذا العنوان محل لجمع رسائل البريد الإلكتروني للحاضرين السابقين والحاليين، وإنشاء قائمة رسائل إخبارية لتقديم وتأكيد أي عناوين رئيسة أو تغييرات في المكان أو ورش عمل خاصة.

التخطيط للاتصال المناسباتي
يعد التخطيط العنصر الأبرز والأساس في أية عملية بشرية يبتغى منها تحقيق هدف ما، ويقوم التخطيط على وضع برنامج ومواقيت مجدولة مع أبرز الخطوات والإجراءات التي ينبغي تنفيذها واتخاذها للوصول إلى الهدف. ومن ذلك:
·        توقيتات الاتصال: لا خطة بلا توقيتات، فخطة الاتصال مرتبطة بالمواقيت النهائية لغرض الاتصال أو بالبرنامج الموضوع، لذا يجب الالتزام بجدول زمني مدروس عند وضع خطة الاتصال المناسباتي.
·        اطلاع فريق العمل في المؤسسة أو الفريق الملكف بالعمل على الاتصال المناسباتي على الخطة الأولية للاتصال والتي تروم المؤسسة العمل عليها وبها، وبالتالي يتاح للفريق إرسال المعلومات التي قد تساعد في تطوير وتحديث خطة الاتصال.
·        الاستعانة بخبراء في الاتصال والعلاقات العامة إذا لزم الأمر، واستشارة ذوي الخبرة في هذا المجال.
·        تحديد الشخصيات والجهات الفعالة والتواصل مهم.
·        معرفة أسماء الشخصيات المهمة من الجمهور أو من يتم الحديث اليهم فهو أمر مهم.
·        التحضير الجيد للإلقاء، وتمرين الاداء الصوتي عند الحديث، ضبط الصوتيات ومشاركة شرائح العرض التقديمي عند الضرورة.
·        جدول أعمال للمناسبة: جدول أعمال الحدث يقدم للمشاركين في وقت مبكر للتخطيط لأنشطة الحدث.
·        تأمين وسائل النقل والاتصال: تشمل اصدار التذاكر والتواصل مع المعنيين، وتوفير وسائل اتصال دائمة سواء تواصل اجتماعي أو موقع ويب أو رسائل بريد إلكتروني خاصة بالمناسبة.
·        تحضير الضيافة.
·        الحرص على توحيد زي المناسبة لعدد من الأفراد سواء كانوا من الإداريين أو غيرهم

 الاتصال بعد المناسبة
وفي نهاية المناسبة يبقى الاتصال مستمراً من خلال اختتام الحدث بأداء صوتي أو كتابي جيد، وقد يتضمن هذا الأداء شكر جميع المعنيين بالمناسبة، وسيكون حسنا جدا أن يقترن الاداء بعرض للصور التي التقطها المشاركون خلال المناسبة. كما يمكن استثمار المناسبة في عمل استطلاع رأي عام حول قضية تهم المؤسسة أو الدولة من ثم عرض الخلاصة في ختام المناسبة، أو بالإمكان إنشاء استطلاع بعدي يرسل إلى الحضور بعد ختام المناسبة. ويمكن وضع بعض اللقطات والكلمات على صفحات التواصل الاجتماعي.
تطبيقات المناسبات الإلكترونية*
بالإضافة الى وسائل الاتصال الشائعة ومنها وسائل التواصل الاجتماعي والتي يمكن توظيفها في الاتصال المناسباتي، إلا أنه توجد اليوم الكثير من برامج وتطبيقات خاصة لإدارة الأحداث والمناسبات، وهي غالباً تستخدم لجدولة خطوات الاتصال المناسباتي، ابتداء من التسجيل حتى الختام، وهذه التطبيقات يشيع استخدامها في المؤسسات الكبيرة التي تقيم مناسبات دورية ثابتة، دون أن تستغني عن دور العلاقات العامة فيها، بل تأتي في خدمة وظائف العلاقات العامة في الاتصال، ومن تلك التطبيقات:
 1. Eventbrite: وهو تطبيق شائع للحصول على التذاكر لجميع أنواع المناسبات التي تتراوح من لقاءات صغيرة إلى الحفلات الكبيرة. والتطبيق قابل للتخصيص ويسمح للناس بالتسجيل من هواتفهم. يمكن استخدامه لإرسال تأكيدات البريد الإلكتروني والتذكيرات. ويمكن من خلاله دفع رسوم التذاكر. مما يؤخذ عليه أن مقدار الرسوم عليه تكون اعلى بعض الشيء مقارنة بأدوات التسجيل الأخرى أو برنامج تخطيط المناسبات الأخرى.
 2. Whova All-in-One: يمكّن برنامج Whova  من إدارة المناسبة الخاصة بسلاسة من البداية إلى النهاية ضمن نظام واحد. ويوفر التطبيق مرونة في اختيار أو إلغاء وظائف معينة وفقًا لاحتياجاتك (مثل أدوات إدارة اللوجستيات وبرامج إدارة المؤتمرات والحضور وإشراك الأنشطة الأخرى). ويمكن من خلال هذا التطبيق إنشاء موقع للمناسبة على الويب وإدارة جدول الأعمال وتسجيل وصول الحضور وغير ذلك. وتتصف هذه النصة بأسعار معقولة وسهلة الاستخدام. إذ أن Whova  قد فاز بالعديد من الجوائز بما في ذلك جائزة اختيار الشعب في حفل توزيع جوائز تكنولوجيا الأحداث ("جوائز الأوسكار" لتكنولوجيا المناسبات). ويعد تطبيق Whova من التطبيقات الشائعة في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وأستراليا وآسيا، وتطبيق Whova هو أول شبكة تخصص للتواصل مع الحضور، ولديه أعلى التصنيفات في متاجر التطبيقات بين جميع تطبيقات المناسبات. يوفر Whova للعملاء العديد من أدوات إدارة الأحداث الموفرة للوقت مجانًا.
 3. Cvent: هو برنامج لإدارة المناسبات يعمل على تحديد مكان الإقامة والسفر والتسجيل عبر الإنترنت، إلخ. ويتيح خدمة تحديد مواقع الفنادق، يتصف البرنامج بنوع من التعقيد، لكنه أكثر ملاءمة للأحداث الكبيرة الراقية لتكاليفه العالية.
 4.Trello : برنامج لإدارة المشاريع بأسلوب "المهام" وله واجهة مميزة وسهل الاستخدام، وفيه العديد من الميزات. وعلى الرغم من أن الاتصالات عبر Trello جيدة، إلا أنها ليست بالمستوى الذي يسمح للمستخدمين بالقدرة على التراجع أو الحصول على صور المناسبة بأكملها، ويفتقد إلى طريقة عرض رئيسة للتقويم بشكل كامل، وإنما يعرض كل مهمة على حدة. فهو أداة جيدة لتتبع التقدم المحرز في كل مهمة. على الرغم من أنه يمكن استخدامه كبرنامج لتخطيط المناسبات، إلا أنه من الصعب بعض الشيء رؤية حالة المشروع بأكملها.
 5. Social tables:
 تعمل الجداول الاجتماعية على تبسيط إدارة المقاعد وتصميم تخطيط الغرفة وتسجيل وصول الضيف وتتبع حضور المناسبة. إنه ملائم لمخططي المناسبات بشكل مفصل خاصةً للمناسبات الاجتماعية الصغيرة ومتوسطة الحجم مثل حفلات الزفاف. كما يتيح التواصل مع موفري خدمات المطاعم ومقدمي الأماكن.
6. DoubleDutch
هو أحد برامج إدارة المناسبات خاصة الكبيرة منها، مثل مناسبات المعارض التجارية للشركات، ومن خلال مع فريق التطوير يتيح لك إنشاء تطبيق خاص بميزات مخصصة، فهو جيد بالنسبة للمعارض التجارية الراقية، وميزات المشاركة والشبكات لا تمثل قوتها، بل لابد من النظر في جانب أخرى ومنها التكاليف.
7. Everwall: من المنصات التي تساعد على جمع وعرض التغريدات حول مناسبة خاصة على شاشة كبيرة في وقت المناسبة، كان يعرف سابقًا باسم Tweetwall ، ويعرض أيضًا خيارات واسعة للإشراف والتخصيص والإعلان.

8.WordPress Theme : وهو نظام إدارة محتوى شائع يستخدمه أكثر من 80 مليون موقع ويب ويمكن تخصيصه بالكامل بفضل العديد من السمات والإضافات. هو ليس برنامجًا لتخطيط المناسبات لكنه يمتاز بالعديد من السمات بإدارة المؤتمرات والفعاليات إنشاء موقع ويب خاص بالحدث في غضون بضع دقائق والسماح بتحديثه تلقائيًا، لكنه يتطلب منك تحديث معلومات الحدث يدويًا بشكل متكرر.

الحقوق محفوظة لـ د. نجم العيساوي
* https://whova.com/blog/free-event-planning-software-make-you-rockstar